من نفائس إقبال العلاَّمة العربي الجليل محمد أمين شيخو على ربِّه، من كشوفاته العلمية الطبية جوهرة نورانية من بركات أياديه الشريفة تشفي من معضلات الأسقام في القرن الواحد والعشرين، استنبطها من كتاب الإله المنزَّل الذي اشتمل على كل الفوائد لمن يرجوها فردًا كان أم أسرة. دولة صغرى أم كبرى وجاءت شروحه العليا لترفد هذا الكتاب العظيم بالشروح والتفصيلات ليقرِّبه إلى الأفهام فتحقق بها أعظم الغايات بالوصول إلى أصل الوجود منبع السعادات ألا وهو خالق هذا الكون ومدبِّره.
كان بعلومه بحرًا يبدأ ويكاد لا ينتهي، فمهما أبحرت به تجد لديه جديدًا في جديد وكله يفتن الألباب بحبِّه تعالى والتقلُّب في جناته، وببحور العلوم الجديدة كل الجدة والعصرية الحديثة المحْدثة.
وهذه قطعة من إحدى نفائس حياته المليئة بالعبقريات نستعيرها من زمنه الأغر لنضعها أمامنا نبراسًا يوصلنا إلى سلامة أجسامنا وقلوبنا جميعًا.
وهذا الفن الجراحي الطبي البسيط بعلاجه، الجليل بشفائه ونفعه سبق به سيدُنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعهده «فقد روي أن إعرابيًا من بني فزارة دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا بحجّام يحجمه بمحاجم (1) ثم شرطه بشفرة. فقال الرجل: ما هذا يا رسول الله؟. لِمَ تدع الحجَّام يصنع هذا؟. فقال - صلى الله عليه وسلم: الحجم هو خير ما تداويتم به» (2) .
(1) محاجم: كؤوس الحجامة المستخدمة في ذاك العصر.
(2) المستدرك (4/208 ـ 209) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وأخرجه أحمد في المسند (5/15 ـ 18 ـ 19) وهو عند البيهقي في الكبرى (7/294) كلهم أخرجوه عن سمرة بن جندب. وفي مجمع الزوائد (5/92) قال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.