فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 200

يعزُّ عليه ما سيصيب المعرضين عن ربِّهم غدًا إن لم يتَّبعوا دلالته ونصحه الذي أتاهم به من حضرة الله تعالى، فهم سيتعثرون ويتيهون لأنهم جاؤوا للدنيا وما ملكوا نور المصطفى الذي خوَّلهم تعالى ليروا به خيرهم فيندفعوا إليه وشرهم فيبتعدوا عنه. وبتعنتهم سيجرُّون الشقاء لنفوسهم دنيا وآخرة. ويعزُّ عليه - صلى الله عليه وسلم - ذلك لشدة رحمته بإخوانه في الإنسانية فيندفع جاهدًا جادًا لهدايتهم حتى ولو اضطر لاستخدام السيف الذي ظاهره فيه شدة وبباطنه تمكث مياه الخير والرحمة، فالأب الراشد يحرص على خير ابنه ولو كلَّفه ذلك أن يُبدي له جانب الشدة والحزم علمًا أن قلبه يفيض بالرحمة والحب عليه، فما أن يسمع ذلك المؤمن نُصح رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «احتجموا... لا يتبيَّغ بكم الدم فيقتلكم» ، حتى ليرى بعين بصيرته بنور المصطفى ما يجرُّه له إهمال الحجامة من أسقام لا حصر لها وما يورث تطبيقها بالجسم من دُررٍ نافعة لا يمكن التفريط بها أو الاستغناء عنها، فترى ذلك الإنسان يسارع في العمل بنصح رسول الإنسانية ويواظب على ذلك حتى يرتحل من هذه الحياة.. وخصوصًا أنه يرى بعثته لهذه الدنيا، إنما من أجل الأعمال، أعمال الخير والإحسان تلك التي جعلها لك تعالى رأس مالٍ (1) أبدي للجنان، جنان الخلد والنعيم المقيم، ويرى أن جسمه هو الواسطة لكسب هذه الأعمال فكيف له أن يهمل صحته، وكيف له أن يهجر السلاح الذي أهداه إيّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدافع به عن جسمه ونفسه ضد الأمراض.. فما الوقاية من تبيغ الدم إلاَّ بالحجامة.

(1) قال تعالى: {..ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32) .

{..تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة الأعراف (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت