قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «احتجموا... لا يتبيَّغ بكم الدم فيقتلكم» (1) .
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسول الإنسانية حريصٌ على بني الإنسان.. رسول الرحمة الإلهية يهمه مصير الإنسان في دنياه وآخرته، لا يريد لهم الشقاء في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك لما في قلبه من رحمة عظمى تعجز رحمة الأمهات بأبنائها عن أن تدرك ذرةً منها، فهو النبي الأمي: الذي تؤم له الخلائق ليوصلها إلى الله والذي لم يرسله تعالى رحمة بقومٍ أو أمة، بل بعثه رحمة للعالمين، يُخرج الناس من الظلمات إلى النور يستشفع بنفوسهم ويدخل بها على الله في عليين، فهو السراج المنير، يُنير لها طريقها في إقبالها على خالقها لتشهد من عظيم كماله تعالى وجليل أسمائه فتهيم حبًّا به تعالى وتعشُّقًا.. ويكون بذلك لها منه تعالى نور يُنير لها طريقها في حياتها الدنيا ترى به الحقائق فتميِّز بين الخير والشر والضار من النافع، فتعاف الشر والضار وتشغف بالخير والنافع وترى سمو نصائحه وسننه - صلى الله عليه وسلم - فتتبعه بما أتى من تشريعات وأوامر، إذ أنها لتدرك وترى سموَّ ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - وتعاين الخير في طياته كامنًا، فكيف لها أن تتحوَّل عن بيانه وإرشاده.. وإنها قد علمت ومَثُل في سويدائها حقيقة الآية الكريمة: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (2) : رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالعالمين، إذ
(1) أخرجه العراقي في المغني عن الأسفار (4/276) والطبراني في المعجم الكبير (11/71) والهندي في كنز العمال (28126) وشبيهه أخرجه الحاكم في مستدركه (4/212) والهندي في كنز العمال (28127) وابن حبان (2/228) وابن ماجه في الطب (3486) ، وصحيح ابن ماجه (2808) وورد في الأحكام النبوية في الصناعة الطبية للكحال شرح الحديث (34) .
(2) سورة التوبة: الآية (128) .