في الغالب، تنشر الدعاية لإضفاء شرعية على قضية الجهاد للجمهور المستهدف الداخلي و الخارجي. فبالنسبة للداخل، تهدف الدعاية للتثقيف الديني و انشاء قاعدة عامة نظرية و فكرية، و تعمل على رفع معنويات الجهاديين.
أما بالنسبة للخارج، فهدفها هو حرب نفسية لإضعاف معنويات العدو، و مثال عليه"الكاميرا الجهادية الخفية"التي تعمل على رفع معنويات المجاهدين و خفضها للجنود الأمريكيين في العراق.
ثانيا: الاتصال و انشاء مجتمع الكتروني.
نشر الفكر و الايدولوجيا يعمل على انشاء قاعدة عامة للجهاديين، و هي تمثل طريقة اتصال ذات اتجاه واحد، و للحفاظ على البنية التحتية الفضفاضة للحركة الجهادية العالمية، لابد من انشاء علاقات و وسائل اتصال من خلال الشبكة.
و تختلف طرق الاتصال بين المجاهدين، فهي داخلية و خارجية، و منها ما هو باتجاه واحد و منها ما هو تبادلي، و من الأمثلة الاتصال باتجاه واحد: اصدرات قيادة القاعدة المتمثلة بأسامة بن لادن و أيمن الظواهري عندما يوجهوا رسائلهم الى جمهورهم الداخلي الجهادي و الخارجي غير الجهادي، و كذلك الجماعات المسلحة و بعض رجال دين، و البعض الآخر يتخدم وسيلة اتصال تبادلية مع جمهوره من خلال الإجابة عن الأسئلة و اصدار الفتاوى.
أما بالنسبة للقاعدة الجهادية، فهي تتصل فيما بينها بوسائل تبادلية مثل المنتديات، هذا الاتصال الذي ينشأ مجتمع افتراضي"Virtual Community"كنوع من وحدة الهوية و الانتماء لمجموعة أو قضية معينة.
ثالثا: التدريب.
تذكر الباحثة معسكرات التدريب التي كانت موجودة سابقا في بعض البلدان كأفغانستان و الشيشان و غيرها، و بعد تدمير الولايات المتحدة للمعسكرات الافغانية في غزو عام 2001 انتقل التدريب الى اماكن اخرى تتوفر معلومات قليلة موثوق بها عن هذه الأماكن، و في الوقت الحالي اصبح من الواضح أن التدريب انتقل إلى مدى معين إلى الشبكة العنكبوتية.
حيث يوجد في المنتديات أقسام للخلايا الجهادية حيث تتوفر كتيبات للتدريب تتراوح بين البسيطة و المعقدة، و أشهرها"موسوعة الإعداد للجهاد"الصادرة عن تنظيم القاعدة بحجم 700 ميغابايت، و التي جهزت في أفغانستان ثم حدّثت بنسخ جديدة على الشبكة.
و من هذه المواد التدريبية ما هو مكتوب، و منها ما هو صوتي أو مرئي بجودة عالية يشرح التدريب خطوة بخطوة.
رابعا: القرصنة.
تتحدث فيها الباحثة عن بعض المحاولات للهجوم على المواقع الحكومية الأمريكية، و تشكيل جيوش الكترونية مثل: جيش الفاروق الالكتروني و جيش الهاكر الإسلامي، و الدعوة للالتحاق بهذه الجيوش، و لكن ما زالت هذه المحاولات بسيطة و ساذجة و في طرو الطفولة من وجهة نظرها.
كما تتحدث عن المحاولات المقابلة للهجوم على المنتديات الجهادية، و كيف أن أعضاء المنتديات ينصحون بأخذ احتياطات أمنية عند استخدام الشبكة كإخفاء عناوينهم على الشبكة"IP Addresses"، و مسح تاريخ التصفح. و بالتالي ينصب تركيز المجاهدين على الدفاع أكثر منه على الهجوم.
خامسا: التجنيد.
حيث أن هناك تجنيد مباشر و آخر غير مباشر على الشبكة، و الغير مباشر هو ما يقوم به أعضاء المنتديات من قسم البيعة لأعلام الجهاد كأسامة بن لادن و أيمن الظواهري و أبو مصعب الزرقاوي و غيرهم.
أما التجنيد المباشر فهو استخدان الشبكة لإيجاد اناس جدد للالتحاق بالمجاهدين، و تضرب الباحثة مثال على هذه الحالة في ايطاليا، حيث المدعو ربيع عثمان سيد أحمد، مصري الجنسية، الذي ينتظر محاكمته في يناير 2006 حيث أتهمك باستخاد الحاسوب كأداة للتجنيد.
و تضرب مثالا آخر على الأمريكي - الهولندي جيسون والترز ( Jason Walters) الذي تدرب في مخيمات باكستان و طلب منه العودة للبحث عن مجندين جدد على حد زعم الباحثة. و تقول"على الرغم ان الشبكة لم تستخد بشكل مباشر كوسيلة للتجنيد، و لكن كان عملها تسهيل عملية التجنيد".
سادسا: الاستطلاع.
يستخدم المجاهدون الشبكة كغيرهم كمصدر مهم للمعلومات، و هناك الكثير من الأفراد و الشركات و غيرهم يضعون معلومات هامة و حساساة على الشبكة بقصد أو بدون قصد منهم، هذه المعلومات التي قد تتابع و تستخدم لأغراض"ارهابية"، و كذلك المعلومات البريئة كالخرائط و جدوال الوقت في المطارات و محطات الانفاق قد تستخدم بشكل سيء اذا وقعت في الأيدي الخاطئة.
و أحد الأمثلة على ذلك ما نشرته جماعة أنصار المسلمين المرتبطة بالجماعة الإسلامية الأندونيسية على موقعها من خرائط مفصلة و طرق الخروج و غيرها من معلومات لتستخدم لضرب المناطق التي يتواجد بها الغربيون و يكونون محصورون داخل سياراتهم مثل مناطق الغداء و الطرق المزدحمة.
سابعا: الدعم المالي.
تستخدم الجماعات الشبكة للحصول على دعم مالي من خلال نشر عملياتها على الشبكة، الأمر الذي يجعل مؤيديها الذين لا يشاركونها العمليات يرسلون إليها بالأموال، و بهذا تكون هذه الجماعات استخدمت الشبكة بشكل غير مباشر للحصول على دعم مالي من خلال اظهار قدرات الحركة الجهادية و قوتها.
استنتاجات الباحثة من هذا التقرير:
تقسم إلى أربعة أجزاء، وهي:
أولا: تأثير الشبكة العنكبوتية على طبيعة"الارهاب".
في خلال العشر سنوات الأخيرة، أصبحت الشبكة بشكل متزايد ذات اهمية للحركة الجهادية، و تمّ استخدامها لتنفيذ فعاليات"ارهابية"مختلفة، و بالتالي أصبح من المحتمل أن الشبكة تمارس تأثيرا الى درجة ما على طبيعة"الارهاب"و ستبقى كذلك في المستقبل.
لقد قدمت الشبكة طرقا جديدة تم من خلالها رفع أداء"الارهاب"أو الجهاد الأمر الذي أدى إلى تقويته و تكثيفه.
و كمثال على ذلك، تقول الباحثة أن عام 2004 شهد موجات من عمليات خطف الأجانب في العراق، و بدون الشبكة العنكبوتية التي سمحت بنشر مرئيات و توفير دعاية لهذا النوع من العمليات"الارهابية"، لم نكن لنشهد هذا النمو في عمليات الخطف على حد زعمها.
و نرى أيضا كيف تتطور جهاز الحاسوب إلى أسلحة حقيقية مع التطورات التكنولوجية التي يحتاجها الجيل القادم من"الارهابيين".
ثانيا: قدرات الجهاديين على الشبكة.
لقد ساعدت الشبكة الجهاديين على الوصول إلى جمهور مهم، حيث أن الدعاية التي تنشر من خلالها تصل بشكل أكبر من المواد المكتوبة التقليدية.
و لكن الباحثة تقول"أننا لا يجب أن نبالغ في تقدير مدى انتشار الجهاديين على الشبكة، أولا: لأن عدد مستخدمي الشبكة قليل نسبيا في الشرق الأوسط الأمر الذي يصعب وصول الجهاديين على الشبكة الى جمهور كبير، على الأقل في البلدان العربية، و ثانيا: التغيير المستمر لعناوين المواقع الجهادية و المواد التي تحويها".
و مع ذلك، هناك -إلى حد كبير- علاقات تعاون بين المواقع الجهادية التي تعمل هلى تزكية مواقع أخرى و الارشاد إليها لتحقيق أهداف الجهاد على الشبكة.
ثالثا: مناقشة مكافحة الارهاب.
المواقع الجهادية توفر معلومات بكميات كبيرة عن الحركة، أفكارها، عملياتها، و مستوياتها الهيكلية، و بالتالي تعتبر هذه المواقع مصادر مهمة لمخابرات الحكومات الغربية التي تجمع معلومات عن"الارهاب"في محاولة منع هجمات"ارهابية"جديدة.
و في هذا الشأن يظهر السؤال عن مدى مصداقية المعلومات الموجودة على الشبكة، هل من الممكن أن يقود الجهاديين حملات اعلامية لتزييف المعلومات على الشبكة؟ بشكل عام تستخدم الشبكة للمبالغة في تأثير و قوة و امكانيات الحركة الجهادية، و لكنه من غير المحتمل أن ينشر الجهاديين معلومات مزيفة على الشبكة.
و السبب في ذلك ان المواقع الجهادية قد تكون المصدر الوحيد للمعلومات لمؤيدي الجهاد، و بالتالي المعلومات المضللة قد تخدع ليس فقط المراقبين لهذه المواقع، و لكن ايضا الجهاديين انفسهم.
من المحتمل أن ينشر غير الجهاديين بيانات كاذبة و اشاعات لتشويه سمعة الجهاديين، و لكن هناك رقابة داخلية تراقب المشاركات و تحذر من هذه المعلومات الخاطئة و احيانا تعمل على محوها من الموقع.
و يستمر النقاش حول مكافحة الارهاب حول جدوى اغلاق المواقع"الارهابية"، فمن ناحية، سنخسر كمية من المعلومات باغلاقها، و كذلك ليس من الممكن اغلاق كل المواقع الجهادية حيث أن الموقع المغلق ينقل جميع مشاركاته و مواده الى موقع آخر يظهر قريبا على الشبكة.
و من ناحية أخرى يرى البعض السماح لهذه المواقع بالعمل سيعطى حركة الجهاد العالمي نوع من الشرعية.
رابعا: أمور ينبغي مراعاتها في الأبحاث المستقبلية.
و في نهاية تقريرها، تذكر الباحثةأنه ما دامت المواقع"الارهابية"ما زالت تعمل، فهناك بعض الأمور التي يجب أن تتم تغطيتها في الأبحاث المستقبلية مثل:
-استخدام المعلومات المتوفرة على الشبكة لايجاد فهم شامل و منظم عن الجهاديين، و الحركات"الارهابية"الاخرى.
و أحد المظاهر المهمة للجهاد على الشبكة هي هياكل و هرمية المواقع، حيث أن أبحاث مستقبلية تهدف للتعرف على المواقع الرئيسية الأم التي توفر معلومات رسمية ستسهل مراقبة المواقع الجهادية، و تعطي معرفة دقيقة عن الحركة.
-تطور القرصنة أو الجهاد الالكتروني.
صحيح أنها ما زالت في مراحل مبكرة و غير مؤثرة، و لكن امكانية تطويرها مستقبلا أمر وارد ينبغي التنبه له و متابعته.