انظروا - رحمكم الله - كيف أن المسارعة في خدمة الإخوان ، وإيثارهم على النفس، وتقديمهم عليها .. والتعفف عما بأيديهم ، وبذل الجهد بإكرامهم .. قلب مزاج الرجل، وأثر به، وحوله من حال إلى أحسن حال ، ليس هو فقط ، بل انسحب هذا التغيير والتأثر على الجميع .. وكل هذا بحسن الخلق .. الذي تمثل به هذا الرجل الصالح ..
يذكر مجاهد - رحمه الله - أنه صحب ابن عمر - رضي الله عنهما - في سفر طمعًا في خدمته ، فإذا به هو من يخدمني .. كما يقول مجاهد ..
ومما يروى عن ربيعة قوله: المروءة في السفر ؛ بذل الزاد ، وقلة الخلاف على الأصحاب ، وكثرة المزاح في غير مساخط الله - عز وجل - .
والحقيقة تؤكد - معشر الصحب الكرام - أننا في سفر شاق وطويل ..
فهلا .. بذلنا الزاد بين أيدي إخواننا أثرة وحبًا وكرامة .. طمعًا في الرحمة والرضوان والمغفرة وفي المزيد ؟؟ !!
وهلا .. قللنا الخلاف ، وعملنا على تجفيف أصول الاختلاف ، وكثرة الجدال .. مع إخواننا الذين بهم نستعين على وعورة الطريق .. ومصاعب الحياة .. ومشاقها ..؟؟!!
وهلا .. أكثرنا من الملح التي نتقي الله فيها ، وننتقي أطايب الكلام ، ونختار أحسن ما يدخل الفرح والسرور إلى قلوب إخواننا .. لمزيد من الأنس والتقارب .. ؟؟!!
وهلا .. ألزمنا أنفسنا في هذا السفر .. في هذا الركب .. في هذا المسير.. شرط الخدمة لإخواننا .. أملًا في سلامة الوصول ، وحسن القبول ..؟؟!!
وأخيرًا .. هل تعلم أن الخدمة هي طريق السيادة .. لهذا قالوا: خادم القوم سيدهم .. وأنها الطريق الموصل إلى القلوب .. وما أجمل ما أوصى به شاعرنا حين قال:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فلطالما استعبد الإنسانَ إحسان