فهذا الاهتمام البالغ من هؤلاء الصحابة، لم يكن ذلك منهم طعنًا في الصحابيين الكريمين، المغيرة بن شعبة، وأبي موسى الأشعري، ولم يكن موقف ابن عباس من بشير بن كعب طعنًا فيه واتهامًا له، وإنما كان الغرض تعليم الناس الاحتياط لحديث رسول الله صلى الله عليه، وسلم؛ لذلك جاءت رواية أخرى صحيحة عن عمر بن الخطاب لأبي موسى: أما إني لم أتهمك. (8)
ثم جاء عصر أتباع التابعين، فمن بعدهم فكثر الضعفاء والمغفلون، والكذابون، والزنادقة، فكثر اهتمامهم وأشد، في تتبع الكذابين والضعفاء، وذلك بحسب الحاجة.
فلما رأى أهل العلم ذلك نهضوا لتبيين أحوال الرجال، والذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما من مصر من الأمصار إلا وفيه جماعة يمتحنون الرواة، ويعرفون أحوالهم، ويقارنون مروياتهم ويتحققون من سماعاتهم. (9)
وقد استعملوا عدة طرق للتحقق من حفظ الراوي وصدقه، وأهليته، ومن ذلك:
( النظر في حال الراوي في المحافظة على الطاعة، واجتناب المعاصي، وسؤال أهل العلم به.
قال الحسن بن صالح بن حي: كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه حتى يقال: أتريدون أن تزوجوه؟ (10) .