وكذلك التوراة من العرب، فلم يكن منهم، ولقد كان اليهود على يقين من خروج هذا النبي المنتظر وبعثه، وأعلنوا عنه ولكن كان في ظنهم أنه سيخرج منهم -اليهود-، فلما خرج هذا النبي المنتظر - صلى الله عليه وسلم - وهاجر إلى المدينة، فَطن أهل المدينة لما قد أعلن اليهود عنه من أمر خروجه، فسارعوا وسابقوا إلى الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان من الأولى لهم -اليهود- أن يكون السبق من نصيبهم لا سيما أن الأنبياء كانت قبل ذلك تخرج منهم -بني إسرائيل- وأن كتبهم هي التي أخبرت بخروجه، وليس العرب حيث كانوا على بقايا من شريعة إبراهيم عليه السلام، ولكنهم اتخذوا الأصنام والحجارة آلهة يعبدونها من دون الله، ولكنها حكمة الله:
حيث إن اليهود كانوا كثيرًا ما يقتلون أنبيائهم ويكذبونهم ويفترون الكذب والأباطيل عليهم، ويحرفون كتبهم، يزيدون وينقصون فيها تبعًا لأهوائهم وشهواتهم.
فشاء الحكيم العليم أن يخرج هذا النبي المنتظر - صلى الله عليه وسلم - من شعب أمي، يسوده الجهل في شتى مجالات الحياة، منتشرًا فيه الرذائل والفواحش؛ ليرتقي بهم إلى أعلى مستوى من العلم والعبادة والتوحيد الخالص لله عز وجل على أسس من الخير والفضيلة ومكارم الأخلاق إلى أن ساد المسلمون -أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - العالم وقت تمسكهم بدينهم وسنن وآداب نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.
فما كان من اليهود إلا أن عمت قلوبهم وعقولهم وأعلنوا صراحة:
أن دين قريش القائم على تعدد الآلهة والإشراك بالله سبحانه وتعالى، والمتمثل في عبادتهم الأصنام والحجارة، اتباعًا لآبائهم وأجدادهم، منتشرةً الفواحش والرذائل بينهم، هو خير من الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - القائم على مخالفة الآباء والأجداد وإفراد الله سبحانه وتعالى بتوحيد الألوهية