اليابان والصين. والبطالة والفقر موجودان - كما نعلم - في بعض البلاد العربية والأفريقية واستراليا مع أن أرضها واسعة، ومواردها كثيرة، ولو أحسن أهلها استغلالها لزال الفقر واختفت البطالة، واستوعبت تلك البلاد أضعاف من يعيشون فيها.
ونرى أن الإكثار من النسل في البلاد الإسلامية مطالب شرعي وهام، فهو يساعد الأمة على زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري، وبه يستغني المسلمون عن العمالة الأجنبية، المخالفة لهم في المعتقد والعادات والتقاليد.
وأخيرًا فإن كثرة النسل في المجتمعات الإسلامية ليست سببًا في الفقر فإن رزقهم على الله تعالى، وهو الرزاق ذو القوة المتين، والعكس هو الصحيح فإن كثرة الأولاد توسع في الرزق ولا تضيقه، قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: {ولا / تقتلوا أولادكم خشية إملاق [1] نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئًاَ كبيرًا} [الإسراء: 31] .
أما الشبهة الأخيرة، وهي أن الظروف الاقتصادية في العصر الحديث لا تسمح للرجل بأن يعدد زوجاته لأن هذا التعدد يفرض عليه أعباءً مالية، فهو سيكون مطالبًا بالإنفاق على عدد الزوجات والأولاد، في الوقت الذي ازدادت فيه مطالب كل فرد، وقلّت في الوقت نفسه الموارد المالية.
وأقول هنا: إن قضية تعدد الزوجات قضية اجتماعية ودينية وليست قضية اقتصادية، وأن المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها الأسرة عند تعدد الزوجات أهون بكثير من المشكلات الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة عندما يكون بها عانس أو مطلقة أو أرملة، والأرزاق بيد الله - سبحانه وتعالى -، والإنسان لا يضمن رزقه في ظل نظام الزوجة الواحدة، حتى يشكو منه في ظل تعدد الزوجات. وقد يكون للرجل الواحد زوجة واحدة / ولكنها مسرفة مبذرة، وأكثر خطورة اقتصادية من أربع زوجات صالحات مدبرات لدى رجل آخر. وفي العصر الحديث بعض البلاد الإسلامية يزيد دخل الفرد كلما زاد عدد زوجاته، لأن أبواب العمل أصبحت مفتوحة أمام النساء، وكل امرأة تعمل تحصل على راتب شهري وهذا يتيح للزوجة والزوج فرصة طيبة للادخار والاستثمار ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاهية لكل أفراد الأسرة. وحديث عبد الله
(1) إملاق: فقر (( مختار الصحاح ) )مادة (ملق) ص632.