في حلها إسهامًا ومنها:
أ- امرأة توفي زوجها وعندها أطفال، ففي هذه الحالة الإسلام يحث الرجل على الزواج منها لسببين هامين، أولهما: إعفاف المرأة وصون كرامتها في بيت تجد فيه الراحة والاطمئنان، وكل ما تحتاج إليه من متطلبات الحياة. وثانيهما: كفالة أطفالها الأيتام ورعايتهم، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) )وأشار بالسبابة / والوسطى وفرق بينهما [1] .
ب- امرأة تولد وجمالها بسيط أو يكون بها عاهة، وهي بطبيعة الحال ليس لها دخل في خلقها، فهل يجوز لنا أن نحرمها من متعة الحياة الزوجية وإنجاب الأطفال؟ والجواب لا يجوز لنا ذلك، والإسلام يشحذ همم المؤمنين ويشجعهم على الزواج بأمثال هذه المرأة، وإدخال الفرحة والسرور إلى قلبها.
ج- امرأة بقيت لظروف معينة بدون زوج، حتى وصلت سن اليأس وهي راغبة في الزواج، فالأفضل لها طبعًا أن تتزوج رجلًا متزوجًا بأخرى فيملأ عليها حياتها، ويؤنس وحدتها بدلًا من أن تظل بقية حياتها عزباء.
د- قد يتوفى أحد أخوان الرجل أو أحد أقاربه، ويترك زوجته وأولاده فيخشى عليهم الرجل من الضياع والتشرد، / فيتزوج عند ذلك بدافع إنساني محض بأرملة أخيه أو قريبه ليرعاها ويرعى أولادها، ويحميهم من العوز والضياع [2] .
هـ- قد يكون للرجل المتزوج قريبة لا يأويها أحد غيره، ويكون لديها أولاد لا يمكن أن يؤمن لهم الزوج الغريب الرعاية الكافية، فإذا تزوجها قريبها المتزوج أصلًا، وأصبحت في عصمته، فقد كفل لها بذلك ولأولادها الأيتام العطف والحنان والرعاية والحماية من شرور الحياة [3] .
وأخيرًا نقول: إن هذه ليس كل المبررات للأخذ بنظام تعدد الزوجات وهناك بالتأكيد مبررات أخرى تختلف من مجتمع إلى آخر، وتكون دافعًا للرجل المسلم على تعدد زوجاته.
ومما لا شك فيه أن نظام تعدد الزوجات - كما رأينا - يحفظ المجتمعات الإنسانية من الفساد الخلقي الذي يؤدي إلى انتشار البغاء وكثرة اللقطاء ويحمي الناس من الإصابات بالأمراض التناسلية التي تنتشر الآن على نطاق واسع ومنها الزهري / ومرض انعدام المناعة (( الإيدز ) ).
4 -موقف أعداء الإسلام من تعدد الزوجات:
إن نظام تعدد الزوجات نظام إلهي محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأن كل ما يأتينا من الله - سبحانه وتعالى - عن طريق القرآن الكريم أو السنة النبوية المشرفة فهو حق لا باطل فيه. وإذا كان لتعدد الزوجات مساوئ كما يذكر بعض من كتب عن هذا النظام من أعداء الأمة الإسلامية فإن تلك المساوئ ناتجة عن قصورنا وسوء تطبيقنا للنظام، وإن ما يحدث في بعض حالات تعدد الزوجات من خلافات وظلم سببها هو تهاون الزوج وعدم عدالته وسوء معاملته لبعض زوجاته. هذا بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني لدى بعض الزوجات الأمر الذي يدفعها إلى إثارة المشاكل مع زوجها وزوجاته الأخريات.
وفيما يلي بعض الشبه التي يثيرها أعداء الإسلام نحو نظام تعدد الزوجات وسنذكرها ونقوم بالرد عليها إن شاء الله ردًا مقنعًا، وهي ولله الحمد شبه وليس حقائق كما سنرى. وهذه / هي الشبه:
1 -إباحة الدين الإسلامي للرجل أن يعدد زوجاته وتحريم ذلك على المرأة.
2 -يكون الزواج بأكثر من امرأة سببًا في إثارة الخصام والنزاع بين أفراد الأسرة الواحدة الأمر الذي يؤدي إلى تفكك الأسرة، وتشرد الأطفال. وبمعنى آخر يكون التعدد سببًا للعداوة بين زوجات الرجل الواحد وتنتقل العداوة بالتالي إلى أولادهن.
3 -إن في تعدد الزوجات ظلمًا للمرأة وهضمًا لحقوقها وإهدارًا لكرامتها ووسيلة لتسلط الرجل عليها من أجل إشباع شهواته.
4 -يؤدي تعدد الزوجات إلى إهمال تربية النشء وتشردهم.
5 -يكون تعدد الزوجات سببًا رئيسًا في كثرة النسل، وكثرة النسل يؤدي إلى انتشار الفقر والبطالة في البلاد.
6 -الظروف الاقتصادية في العصر الحديث لا تسمح للرجل بأن يعدد زوجاته لأنه هذا التعدد يفرض عليه أعباء مالية فهو / سيطالب بالإنفاق على عدد من الزوجات والأولاد في الوقت الذي ازدادت فيه مطالب كل فرد وقلت الموارد المالية.
ونقول هنا لأعداء الإسلام الذي يحاربون نظام تعدد الزوجات: إن الله - سبحانه وتعالى - شرع التعدد، وأباحه لعباده، وأن التعدد سنة أنبياء الله عليهم أفضل الصلاة والسلام، فقد تزوجوا النساء، وجمعوا بينهن في حدود شريعة الله، وأنتم أيها المتحاملون على التعدد أعداء لله ورسوله وأعداء للمرأة نفسها، فالتعدد يكون في معظم الأحيان سياجًا يحمي الأسرة من التصدع، ويصون المرأة من الضياع والحرمان.
أما فيما يتعلق بالشبهة الأولى وهي أن الإسلام أباح للرجل أن يعدد زوجاته وحرم ذلك على المرأة فنقول: إن المساواة بين الرجل والمرأة في نظام الزواج لا ينبغي أن تكون مساواة مطلقة لاختلاف طبيعة كل من الرجل والمرأة، والمساواة بين مختلفين تعني ظلم أحدهما، فالمرأة خلق الله تعالى لها رحمًا واحدة، وهي تحمل في وقت واحد ومرة واحدة في السنة ويكون لها تبعًا لذلك مولود واحد من رجل واحد. أما الرجل فغير ذلك / من الممكن أن يكون له عدة أولاد من عدة زوجات، ينتسبون إليه ويتحمل مسئولية تربيتهم والإنفاق عليهم، وتعليمهم وعلاجهم وكل ما يتعلق بهم وبأمهاتهم من أمور. أما المرأة فعندما تتزوج بثلاثة أو أربعة رجال، فمن من هؤلاء الرجال يتحمل مسئولية الحياة الزوجية؟ أيتحملها الزوج الأول؟ أو الزوج الثاني؟ أم يتحملها الأزواج الثلاثة أو الأربعة؟ ثم لمن ينتسب أولاد هذه المرأة متعددة الأزواج؟ أينتسبون لواحد من الأزواج؟ أم ينتسبون لهم جميعًا؟ أم تختار الزوجة أحد أزواجها فتلحق أولادها به؟ [4] .
وفي الحقيقة إن سنة الله - سبحانه وتعالى - في خلقه جعلت نظام الزوج الواحد والزوجة الواحدة يصلح لكل من الرجل والمرأة. وجعلت نظام تعدد الأزواج لا يصلح للمرأة، بينما جعلت نظام تعدد الزوجات مناسبًا جدًا للرجل؛ فالمرأة - كما هو معروف- لها رحم واحد، فلو تزوجت بأكثر من رجل / لأتى الجنين من دماء متفرقة، فيتعذر عند ذلك تحديد الشخص المسئول عنه اجتماعًا واقتصاديًا وقانونيًا. بينما صلحت طبيعة الرجل
(1) صحيح البخاري بيروت 1410هـ جـ9 ص439، سنن الترمذي جـ2 ص321.
(2) وهبي سليمان: المرأة المسلمة ص163.
(3) العقاد: المرأة في القرآن ص108.
(4) سعيد جندول: الجنس الناعم في ظل الإسلام، بيروت 1399 هـ ص73 - 74.