وعند البعض الآخر في الخامسة والأربعين، والغالبية في / الخمسين من العمر. ويكون الفارق هنا قرابة ثلاثين سنة بين فترتي الإخصاب عند الرجل والمرأة. ومن الطبيعي أن يستفاد من هذا الفرق في الإخصاب لعمران الأرض بالتكاثر والتناسل [1] . وكثرة النسل مطلب شرعي، وفيها تحقيق لمباهاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأمته كما جاء في الحديث النبوي الشريف التالي: (( النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ) ) [2] .
كما أن المرأة إذا حملت يكون حملها شاغلًا لها عن الأمور الحياتية الأخرى حتى نهاية مدة الحمل، وهي تسعة شهور. هذا بالإضافة إلى أن استعداد المرأة للحمل في فترة الرضاعة يكون ضعيفًا جدًا، ومدة الحمل والرضاعة في الغالب عامان ونصف / العام كما قال تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} [الأحقاف:15] ويكون الرجل في خلال هذه الثلاثين شهرًا على أهبة الاستعداد للقيام بوظيفته الطبيعية إن لم يكن يوميًا فثلاث أو أربع في الأسبوع، وذلك حسب المزاج وسلامة البنية وحسن الغذاء [3] . واقتصار الرجل على زوجة واحدة في هذه الفترة التي ليست بقصيرة يكون عائقًا له عن أداء وظيفته الطبيعية لإعفاف نفسه أولًا وللإنجاب وهو الأهم ثانيًا.
4 -أعطى الله بعض الرجال طاقة جنسية كبيرة، ورغبة قوية على الوطء (الجماع) ويشعر هذا الرجل أن الزوجة الواحدة لا تكفي لإعفافه وسد حاجته الجنسية وبخاصة إذا كان زمن حيض المرأة يستغرق جزءًا كبيرًا من أيام الشهر، وعند ذلك يجد الرجل أنه أصبح مضطرًا إلى أحد أمرين أولهما: أن يجد / مصرفًا مباحًا مشروعًا لشهوته، وهو الزواج بامرأة ثانية، وثانيهما: ارتكاب جريمة الزنا التي تذهب بالدين والمال والصحة، وتكون شرًا على الزوجة [4] .
يقول سيد قطب [5] عن هذه القضية: إن من الأمور الواقعية التي لا نستطيع أن
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن جـ1 ص580 محمد رشيد رضا: حقوق النساء في الإسلام، القاهرة 1398 هـ، ص50 - 51.
(2) سنن ابن ماجة جـ1 ص592، الشوكاني: نيل الأوطار بيروت جـ6 ص226.
(3) محمد رشيد رضا: حقوق النساء في الإسلام ص51 - 52 محمد عبد الله عرفة: حقوق المرأة في الإسلام.
(4) محمد رشيد رضا: حقوق النساء في الإسلام ص51 - 52.
(5) في ظلال القرآن، جـ1 ص580 - 581.