عندما بدأنا العمل في إفريقيا قبل حوالي ربع قرن, لم نكن نتوقع إننا سنواجه كل هذه الصعاب الكثيرة, لكن إرادة الله تعالى جعلت فيها لذة كلما تذكرنا الأجر العظيم الذي يدخره لنا المولى عز وجل.
لم أكن أتوقع أن أسافر مع مجموعة من الأبقار على متن شاحنة تجاوز عمرها ثلاثين سنة في رحلة دامت عشرة أيام عبر طريق ترابي .. لكنني كنت"مسرورًا"بألسنة رفيقات السفر اللواتي كن يلحسن رأسي من حين لآخر, كلما تراكم فوقه شيء من الغبار المتطاير من تحت عجلات الشاحنة"المريحة"ذلك أن البقر يحب في العادة إن يلحس الغبار الغني بالأملاح
لقد كوفئت مرة على فعل الخير بتحقيق أجرى معي في احد مركز الشرطة منعت خلاله من الجلوس لعدة ساعات, لأن الضابط المحقق كان كاثوليكيا متعصبًا.
والحقيقة إنني لا أريد الخوض في تفاصيل المتاعب الجمة التي كنا نجابهها في المستنقعات, والنوم في الأكواخ المفروشة بروث البهائم والسير على الأرجل مسافات طويلة حتى تتورم الأقدام, من دون طعام أو شراب وسط الأهوال والمخاطر .. فكم من مرة تعرضنا فيها لإطلاق نار عشوائية لا سيما في المناطق التي تعيش حروبا أهلية.