فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 2

ولو كانت الشاحنات تتكلم لشهدت الشاحنات التي تبرعت بها إحدى الجهات لمكتبنا في موزنبيق على العبث الذي لقيته على أيدي المتمردين خلال سبعة عشر عاما من خدمتها, فقد تم حرقها مرتين بصورة كاملة, وفي كل مرة كنا نعيد إصلاحها من جديد, ولازالت في الخدمة! أو الشاحنة التي كانت محمله بالاسمنت لبناء احد المشاريع فأحرقها العتاة الضالون من المتمردين ونجا باعجوبه كل من سائقها وداعيتنا ليواصلا سيراهما بسلام إلى المدينه بعد اجتياز مسافة ثمانين كيلومتر سيرا على الإقدام, ولم احزن على الاسمنت أو الجوازات والوثائق الضائعة, ولكنني حزنت على كيس من السكر كان أملنا أن نقدمه في مشروع إفطار الصائم لبعض الأهالي الذين لم يذوقوا طعم السكر منذ ثماني سنوات!

لا أريد الحديث كذلك عن العشرات من دعاتنا الذين وهبوا أرواحهم في سبيل الدعوة الإسلامية في كل من جنوب السودان وليبيريا وسيراليون وموزمبيق والصومال وغيرها, ومضوا شهداء في درب خدمة إخوانهم ويسعدني جدًا إن اقتفي أثرهم.

فلست نادما على المضي قدما في هذا الطريق! لأنني اخترته بقناعه تامة ورضا بقضاء رب العالمين ولكنني أشفق على أخواني الذين اختاروا زينة الحياة الدنيا التي صرفت أبصارهم عن اللذة الحقيقة التي تحف بها المشاق و المكاره!

و إلى اللقاء

د. عبد الرحمن السميط

مجلة الكوثر العدد, 48, 2003 أكتوبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت