الصفحة 2 من 38

يهدفُ هذا البحث إلى دراسة طريقة تعامل المترجمين مع الأعلام القرآنية (وبخاصة أسماء الأشخاص) وذلك من خلال تحليل نقدي لنماذج من هذه الأعلام كما وردت في الترجمات الفرنسية التي اخترناها للدراسة والمقارنة. وقد اقتصرنا على الأعلام التي نراها مهمة ونعتقد أنها تمثل أحسن تمثيل مذهب المترجمين - على اختلاف منطلقاتهم النظرية وخلفياتهم العقدية- في تناول هذا الجانب من القرآن الكريم. وهو جانب، مهما بدا بسيطا بالقياس إلى الجوانب الأخرى العقدية والتشريعية مثلا، فهو يستحق منا مع ذلك الدرس والاستقصاء. فإذا كانت أسماء الأعلام بحكم طبيعتها لا ينظر فيها عادة إلى المعاني بل إلى المسميات، لكونها تطلق على"ذوات معينة دون إرادة غرض آخر" (1) بخلاف أسماء الجنس (أو الأسماء العامة) التي تطلق على عناصر تنتمي إلى مجموعة من الكائنات والأشياء (2) ، فإن دراسة الأعلام القرآنية وترجماتها تكشف عن خصائص تتميز بها هذه الأعلام، وتوقفنا على ما يعترض المترجمين من مشكلات ومصاعب في فهم المراد منها واختيار الطريقة المناسبة في نقلها إلى الفرنسية. وكل ذلك ينأى بنا عن النظرة التبسيطية التي لا ترى في الأعلام إلا علامات على مسمياتها وتعدها مجردة من كل دلالة وإيحاء.

(1) محمد سعيد أسبر، الشامل: معجم في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها، دار العودة، بيروت، 1985، ص.110.

(2) انظر جون ديبوا وآخرين، Dictionnaire de linguistique (معجم اللسانيات) ص.338 مكتبة لاروس، 1973.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت