نأتي الآن للإرادة المذكورة في كتاب الله وهي محور حجتنا على الرافضة في دعواهم الباطلة والتي سوف نذكرها ونبين طعنهم وإتهاماتهم:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة شرعية دينية تتضمن محبته ورضاه، وإرادة كونية قدرية تتضمن خلقه وتقديره) . (المنهاج 7/ 72) .
وقال ابن أبي العز: المحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة قدرية كونية خَلقية، وإرادة دينية أمرية شرعية.
فالإرادة الشرعية: هي المتضمنة للمحبة والرضى.
والكونية: هي المشيئة الشاملة لجميع الحوادث). شرح الطحاوية (ص 79)
الإرادة في كتاب الله نوعان:
الأولى: إرادة كونية قدرية، وهي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وهي تستلزم وقوع المراد، ولا تستلزم المحبة والرضى إلا إذا تعلقت بها الإرادة الشرعية. قال تعالى: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) الأنعام125
الثانية: الإرادة الدينية الشرعية، وهي محبة المراد وأهله والرضا عنهم، ولا تستلزم وقوع المراد إلا إذا تعلقت بها الإرادة الكونية. قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة185.
والإرادة الكونية أعم مطلقًا لأن كل مراد شرعي وقع فهو مراد كونًا، وليس كل مراد كوني وقع مرادًا في الشرع، فإيمان أبي بكر رضي الله عنه مثلًا تحقق فيه الإرادتان، وما تحققت فيه الإرادة الكونية فقط مثلًا كفر أبي جهل، وما لم يتحقق فيه الإرادة الكونية وإن كان يراد شرعًا إيمان أبي جهل. فالله وإن كان يريد المعاصي قدرًا ويشاؤها كونًا فهو لا يرضاها دينًا ولا يحبها ولا يأمر بها، بل يبغضها ويكرهها وينهي عنها ويتوعد فاعلها، وكل ذلك من قدره.
وأما الطاعات والإيمان فإنه سبحانه يحبها ويأمر بها ويعد صاحبها بالثواب والجزاء الحسن، فهو سبحانه لا يعصى بغير إرادته، ولا يقع إلا ما يريد قال تعالى: (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا