ومن رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن جعل لها علماء يذبون عنها ، ويبينون للناس مداخل الهاوية في هذه الدنيا ، قبل أن يقعوا فيها في الآخرة ، كما وصف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والله المعطي وأنا القاسم ، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون ) ) [1] ، وأهم صفات فرقة الحق هو العلم الذي عند هذه الطائفة ، لأنها لا يمكن أن تكون على الحق وهي جاهلة به ، وإنما علمها هو الذي أهلها لتكون من هذه الطائفة ، وقد صنف العلماء قديمًا وحديثًا في تفرق هذه الأمة وبيان حال طائفة الحق مما لا يسع المجال لذكره هنا ، وبحثوا أسباب هذا التفرق وسبل معالجته وتداركه ، ودخلوا في مناظرات ومكاتبات ومؤلفات مع أهل المقالات المختلفة قديمًا وحديثًا ، حاملين وصية الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - واتباعه من بعده: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ } [2] .
(1) البخاري ، الصحيح: 3/1134 ، رقم 2948 ؛ مسلم ، الصحيح: 3/1524 ، رقم 1037 .
(2) سورة يوسف ، آية 108 .