الصفحة 2 من 18

اقتضت رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن جعل أمتنا خير أمة أخرجت للناس لأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ، وإيمانها برب العالمين كما قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [1] ولم تأتِ هذه الخيرية إلا باتباع هذه الوصايا القرآنية العظيمة ، وإذا أضاعت الأمة هذا المنهج فقد ضيعت نفسها ، وتفرقت بها السبل ، بعد أن حذرها النبي - صلى الله عليه وسلم - من الافتراق والاختلاف بالالتزام بطريق الإسلام بقوله: (( ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا: ومن هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي ) ) [2] ، وهذا التفرق قد حصل فعلًا في هذه الأمة ، رغم هذا البيان النبوي الواضح الذي لا مرية فيه ، بضرورة التمسك بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - ، فقد ظهر التفرق والاختلاف الذي مزق الأمة ، وقد أزداد هذا التفرق كلما ابتعدنا عن زمن النبوة ، فظهرت الكثير من الفرق التي شوهت الإسلام ، وزاغت بأفكارها عن الصراط المستقيم ، فوقعت في شر الذنوب وأعظمها وهو الإشراك بالله عز وجل ، وفتنهم الشيطان ولم ينظروا إلى وصية رب العالمين لهم: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [3] .

(1) سورة آل عمران ، آية 110 .

(2) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي ، السنن: 5/26 ، رقم 2641 ؛ الحاكم ، المستدرك: 1/218 ، رقم 444 .

(3) سورة يس ، آية: 60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت