الصفحة 18 من 18

من خلال ذلك يتضح أن الإمامة كما يفهمها الإمامية لا تختلف عن الفرق الشيعية الأخرى ، من حيث الاعتقاد بالعصمة والإمامة ، وقد ظهرت عندهم متأخرة عن الفرق الشيعية المبكرة الأخرى مثل الزيدية والإسماعيلية ، ولم ترد تسمية الاثني عشرية عند الأشعري في كتابه عن مقالات الإسلاميين ، وقد وردت لأول مرة عند البغدادي ( ت 423هـ ) هو أول من حدد مفهوم هذا المصطلح الذي تبلور في نهاية القرن الرابع الهجري ، وليس قبل ذلك ، ولذلك ربما انتسب الإمامية الآن إلى جعفر الصادق فيقولون نحن جعفرية أو موسوية كما هو الحال لكثير من عوام الشيعة في العراق ، لأن هذا المصطلح سبق المصطلح الأول بعقود عديدة ، ولا يغرك ما يقوله الإمامية الاثني عشرية من كونهم أقدم دعاة التشيع ، لأن هذا مجرد كلام ليس له قرائن تاريخية شاهدة على مدعاهم ، وإنما هي دعوى لا دليل عليها كما فصّل ذلك الآلوسي الحفيد: (( وادِّعاء كل منهم التواتر على مزعوماتهم وهو أن يستدل بذلك على كذبهم وافترائهم ، إذ لو تواتر خبر إحدى فرقهم أيضًا لم يقع الاختلاف بينهم ... فإن هذه كلها افتراءات لهم قرروا - على وفق مصلحة الوقت - إمامًا بزعمهم وأخذوا يدعون إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من اتباعهم باسم إمامهم المزعوم ، ويتعيشوا بها ، ومتأخروهم قد قلدوا الأوائل بلا دليل ، وسقطوا في ورطة الضلال ، إنهم ألفوا آباءهم ضالين ، فهم على آثارهم يهرعون ) ) [1] .

(1) مختصر التحفة: ص 200 . وينظر تفاصيل هذه الفرق في الأشكال الآتية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت