تصدير بقلم الدكتور / عبد الستار فتح الله سعيد الأستاذ بكلية أصول الدين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد... فقد تعهد الله تعالى بحفظ كتابه ودينه، وصار ذلك قدرًا مقدورًا، وقضاءً مبرمًا ماضيًا في الأحياء والأشياء لا يزيده مر الليالي والأيام إلا ثباتًا وتحقيقًا، وقد هيأ الله عز وجل لذلك أسبابًا منها: 1- (القيمة الذاتية) لكتابه ودينه، لاشتمالها على موافقة الفطرة ومطابقة الحق والإبتناء على الحكمة والعدل والإحسان، وإلى ذلك يشير قوله تعالي: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم
ص_008
2- ( الرجال الكبار ) الذين حملوا هذا الدين وتعاقبوا علي تجلية حقائقه في كل العصور، وكشف ما تراكم عليها من غبار حتى تعود في كل جيل بيضاء للناظرين.
ولقد امتاز تاريخ الإسلام بهذه الكثرة الكاثرة من الدعاة والمجددين الذين يحرسون أصوله وينفون عنه التحريف والتزييف، ويتجلى لنا هذا الفضل الإلهي حين نقارن ذلك بما وقع لأهل الكتاب قبلنا، فقد تمر قرون ولا يظفرون بمصلح يجدد لهم أمر الدين، فيتأصل الانحراف بمرور السنين، ويغدو من المستحيل أن يقبل الناس المراجعة والتصحيح فضلًا عن أن يرجعوا إلى المسار الصحيح!!
وتاريخ بني إسرائيل أبلغ شاهد على هذا، فقد ضلوا بعد انقطاع النبوة فيهم حين كفروا بعيسى عليه السلام، وحرفوا التوراة، واخترعوا ( التلمود ) ، وصارت بينهم وبين الوحي الإلهي فجوة هائلة لا سبيل إلى إصلاحها!! وحين قامت حركات ( الإصلاح الديني ) في أوروبا على يد ( مارتن لوثر ) وأمثاله لم تقترب من الأصول المحرفة في النصرانية كالتثليث والصلب والفداء، لأنها كانت قد رسخت منذ قرون بعيدة، لذلك دارت محاولات الإصلاح حول بعض الوسائل والفروع.. !!