ورغم حسن نية من يتبع أدعياء العلم هؤلاء فلا يخفى ما في عملهم من المساوئ بسبب عدم فهمهم لأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وبسبب اعتمادهم على ذلك الفهم الخاطئ دون الرجوع إلى شروح الحديث ولا إلى أقوال الصحابة والأئمة المجتهدين.
ولابد من التنبيه على أمر هام وهو أن تسوية الصف تكون بمحاذاة الكعبين لا بمساواة الأقدام برؤوس الأصابع، قال الشيخ محمد العثيمين: [الصحيح أنّ المعتمد في تسوية الصف، محاذاة الكعبين بعضهما بعضًا، لا رؤوس الأصابع، وذلك لأنّ البدن مركب على الكعب. والأصابع تختلف الأقدام فيها، فقدم طويل وآخر صغير فلا يمكن ضبط التساوي إلا بالكعبين. وأما إلصاق الكعبين بعضهما ببعض فلا شك أنه وارد عن الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يسوون الصفوف بإلصاق الكعبين بعضهما ببعض، أي: أنّ كل واحد منهم يلصق كعبه بكعب جاره لتحقيق المساواة. وهذا إذا تمت الصفوف وقام الناس، ينبغي لكل واحد أن يلصق كعبه بكعب صاحبه لتحقيق المساواة فقط وليس معنى ذلك أنه يلازم هذا الإلصاق ويبقى ملاصقًا له في جميع الصلاة. ومن الغلو في هذه المسألة ما يفعله بعض الناس: تجده يلصق كعبه بكعب صاحبه ويفتح قدميه فيما بينهما حتى يكون بينه وبين جاره في المناكب فرجة، فيخالف السنة في ذلك. والمقصود أنّ المناكب والأكعب تتساوى] مجموع فتاوى العثيمين 13/ 51 - 52.