فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 89

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْمُحَاذَاةِ

بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَالْأَعْنَاقِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ

روى النسائي بسنده , فقال:

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ. (المجتبى 815)

قال الخطابي - رحمه الله - في معالم السنن (1/ 159 ط دار الكتب العلمية) :

قوله (رصوا صفوفكم) معناه: ضموا بعضها إلى بعض وقاربوا بينها , ومنه رصَّ البناء قال تعالى {كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} الصف/4.

والحذف: غنم سود صغار , ويقال إنها أكثر ما تكون باليمن. انتهى

ومعنى الحديث: تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع , فيحدث خلل فيدخل الشيطان من بينكم , فيفسد عليكم صلاتكم.

وقوله (وحاذوا بالأعناق) بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر يقال حذوت النعل بالنعل إذا حاذيته به وحذاء الشيء إزاؤه يعني لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق أنفسها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذى عنقه عنق القصير الذي بجنبه. ذكره المناوي في فيض القدير [4/ 5 ط المكتبة التجارية الكبرى - مصر] .

وبتعيينه صلى الله عليه و سلم الأعناق لا يبقى شك في أن معنى"المحاذاة"المراد في أحاديث رص الصفوف إنما هو كما فسره العلماء ومنهم الإمام المناوي في شرحه المذكور أعلاه: جعلها على سمت وخط واحد وليس المراد"إلصاقها"ببعض إذ يستحيل ذلك بالأعناق.

هذا ومع أنه لم يرد الأمر لا من النبي صلى الله عليه و سلم ولا من الخلفاء الراشدين ولا من الأئمة المجتهدين"بإلصاق"الأقدام فإنا نرى من يأمر الناس بذلك عند تسوية الصفوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت