والاسم أول فعل يقوم به الأب مع مولوده مما له صفة التوارث والاستمرار.
والاسم أول وسيلة يدخل بها المولود في ديوان الأمة.
فمن حقيقته وأولياته تبدو أهميته، ويزيد في ظهورها أن الاسم مع أنه أمر معنوي لا ثمن له يدفع مقابل الاختيار، فهو ينافس المال في المحافظة عليه، وعدم التفريط به، والمنازعة في تحويره والاعتداء عليه.
قال الجاحظ:"كان عندنا حارس يكني أبا خزيمة فقلت يومًا وقد خطر على بالي: كيف اكتني هذا العلج الألكن بأبي خزيمة؟ ثم رأيته فقلت له: خبرني عنك، أكان أبوك يسمى خزيمة؟ قال: لا. قلت: فجدك أو عمك أو خالك؟ قال: لا. قلت: فلك ابن يسمي خزيمه؟ قال: لا. قلت: فكان لك مولى يسمى خزيمه؟ قال: لا. قلت: فكان في قريتك رجل صالح أو فقيه يسمى خزيمة؟ قال: لا. قلت: فلم اكتنيت بأبي خزيمة وأنت علج ألكن، وأنت فقير، وأنت حارس؟ قال: هكذا اشتهيت. قلت: فلأي شئ اشتهيت هذه الكنية من بين جميع الكنى؟ قال: ما يدريني؟ قلت: فتبيعها الساعة بدينار وتكتني بأي كنية شئت؟ قال: لا والله، ولا بالدنيا وما فيها". [1]
فيا أيها المسلم! أكرر مؤكدًا، وبالحق مذكرًا: إن الاسم عنوان المسمى [2] فإذا كان الكتاب يقرأ من عنوانه، فإن المولود يعرف من اسمه في معتقده ووجهته، بل اعتقاد من اختار له هذا الاسم ومدى بصيرته وتصوره.
فاسم المولود وعاء له، وعنوان عليه، فهو مرتبط به، ومن خلال دلالته يقوم المولود ووالده وحال أمته، وما هنالك من مثل وأخلاق وقيم، فهو يدل على المولود لشدة المناسبة بين الاسم والمسمى، وهذا أمر قدره العزيز العليم، وألهمه نفوس العباد، وجعله في قلوبهم.
وقل أن يوجد لقب مثلًا إلا وهو يتناسب أو يقارب مع الملقب به.
ومن المشهور في كلام الناس: الألقاب تنزل من السماء، فلا تكاد تجد الاسم الغليظ الشنيع إلا على مسمى يناسبه وعكسه بعكسه.
ومن المنتشر قولهم:"لكل مسمى من اسمه نصيب".. وقيل:
وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب.*.*.*.*.*. إلا ومعناه في اسم منه أو لقب
(1) -"الحيوان"للجاحظ (3/ 28) . وخزيمة: تصغير (خازم) وهو الذي يسيطر على الأمور.
(2) - وفي"المؤتلف والمختلف" (2/ 977) للدارقنطي أثر عن صحابي فيه أنه كتب على باب داره اسمه، فهذا أصل لما يفعله الناس اليوم.