وصح في مسند أحمد من حديث أبي أمامة قال: توفى رجل فوجدوا في مئزره دينارًا أو دينارين، فقال رسول الله ?: «كية أو كيتان» [1] ،
فالسؤال على الغني أثقل وأشد منه على الفقير.
ثم إن الفقر هو الذي اختاره الله لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام، فقد ثبت من حديث أبي الدرداء أن النبي ? قال: «إن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» [2] .
(1) أخرجه أحمد في المسند (5/153 و258) وابن أبي شيبة (3/372) والطبراني في الكبير (2/271) من طريق شعبة، عن عبد الرحمن من أهل حمص من بني العداء من كندة قال: سمعت أبا أمامة فذكره، وسنده صحيح عبد الرحمن بن العداء ثقة.
(2) أورده البخاري في كتاب العلم فقال: «وأن العلماء ورثة...» ، وأخرجه أبو داود (3641) وابن ماجة (223) وابن حبان (88) والبغوي (129) وفي التفسير (4/310) والدارمي (1/98) والطبراني في مسند الشاميين (1231) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/429) من طرق عن عبد الله بن داود، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال كنت جالسًا... فذكر لحديث أطول مما هو هنا.
وهذا سند ضعيف فيه داود بن جميل، ويقال: الوليد بن جميل ضعيف.
وجاء عند أحمد (5/169) والترمذي (2682) وابن أبي شيبة (1/55) من طريق محمد بن يزيد، عن عاصم بن رجاء عن قيس بن كثير قال: قدم رجل من المدينة إلى أبي الدرداء... فذكر الحديث. وهذه الطريق فيها عليتين: الأولى: قيس بن كثير ويقال: كثير بن قيس ضعيف، والثانية: الإنقطاع بين عاصم بن رجاء وقيس، بينهما داود كما سبق في الطريق السابقة، قال الترمذي: ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس هو عندي بمتصل هكذا، حدثنا محمود بن خداش بهذا الإسناد، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن الوليد بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء عن النبي ? وهذا أصح.
وقال العيني في عمدة القاري (2/40) : وفي ( علل ) الدارقطني رواه الأوزاعي، عن كثير بن قيس، عن يزيد بن سمرة، عن أبي الدرداء قال: وليس بمحفوظ، وقال ابن عبد البر: لم يقمه الأوزاعي، وقد خلط فيه، وقال ابن القطان اضطرب فيه عاصم: فعنه في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: قول عبد اللَّه بن داود، عن عاصم بن داود، عن كثير بن قيس، الثاني: قول أبي نعيم، عن عاصم، عمن حدثه، عن كثير، الثالث: قول محمد بن يزيد الواسطي، عن عاصم، عن كثير، لم يذكر بينهما أحد، والمتحصل من حال هذا الخبر هو الجهل بحال راويين من رواته والاضطراب فيه ممن لم يثبت عدالته انتهى.
وله طريق أخرى أخرجها أبو داود (3642) من طريق محمد بن الوزير الدمشقي، ثنا الوليد، قال: لقيت شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي الدرداء، يعني عن النبي ? بمعناه. وشبيب بن شيبة مجهول.
وأورد له ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/37) طريق أخرى قال: ومن حديث الوليد بن مسلم عن خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء. قلت: وهذه الطريق أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (38/318) الوليد عن رجل سماه أبو همام فانقطع في كتابي عن عثمان به، قال ابن عساكر الرجل الذي سقط سمه هو خالد بن يزيد، ثم ساقه بعده بنفس الطريق عن خالد بن يزيد، قلت: وهذه الطريق فيها الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.
والحديث بمجموع طرقه وشواهده يصلح للاحتجاج قال الحافظ في الفتح (1/160) : طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وبن حبان، والحاكم مصححًا من حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزة الكناني، وضعفه باضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ولم يفصح المصنف بكونه حديثًا فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يشعر بأن له أصلا.