الفتح لو ثبت أن في ذلك السنة مولده لكان حينئذ مميزا فيكون من شرط القسم الأول لكن لم أر من جزم بصحبته فكأنه لم يكن حينئذ مميزا ومن بعد الفتح أخرج أبوه إلى الطائف وهو معه فلم يثبت له أزيد من الرؤية وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن غير واحد من الصحابة منهم عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وعبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وبسرة بنت صفوان وقرنه البخاري بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزهري عن عروة عنهما في قصة صلح الحديبية وفي بعض طرقه عنده أنهما رويا ذلك عن بعض الصحابة وفي أكثرها أرسلا الحديث روى عنه سهل بن سعد وهو أكبر منه سنا وقدرا لأنه من الصحابة وروى عنه من التابعين ابنه عبدالملك وعلي بن الحسين وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وغيرهم وكان يعد في الفقهاء وأنكر بعضهم أن يكون له رواية منهم البخاري وقيل إن أمه لما ولد أرسلت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه وهذا مشكل على ما ذكروه في سنة مولده لأنه إن كان قبل الهجرة فلم تكن أمه أسلمت وإن كان بعدها فإنها لم تهاجر به والنبي صلى الله عليه وسلم إنما دخل مكة بعد الهجرة عام القضية وذلك سنة سبع ثم في الفتح سنة ثمان فإن كان ولد حينئذ بعد إسلام أبويه استقام لكن يعكر على من زعم أنه كان له عند الوفاة النبوية ست سنين أو ثمان أو أكثر وكان مع أبيه بالطائف إلى أن اذن عثمان للحكم في الرجوع إلى المدينة فرجع مع أبيه ثم كان من أسباب قتل عثمان ثم شهد الجمل مع عائشة ثم صفين مع معاوية ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية ثم لم يزل بها إلى أن أخرجهم بن الزبير في أوائل إمرة يزيد بن معاوية فكان ذلك من أسباب وقعة الحرة وبقي بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية فبايعه بعض أهل الشام في قصة طويلة ثم كانت الوقعة بينه وبين الضحاك بن قيس وكان أميرا لابن الزبير فانتصر مروان وقتل الضحاك واستوثق له ملك الشام ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها ثم بغته الموت فعهد إلى ولده عبدالملك فكانت مدته في الخلافة قدر نصف سنة ومات في شهر رمضان سنة خمس وستين قال بن طاهر هو أول من ضرب الدنانير الشامية التي يباع الدينار منها بخمسين وكتب عليها قل هو الله أحد.
قلت:
لم يذكر الحافظ ابن حجر أي شيء عن تلك الرواية المزعومة التي تنص على أنه قتل طلحة فكيف يقتله وهو في جيشه:!!!
وأما قول الحافظ ابن حجر أنه كان من أسباب قتل عثمان رضي الله عنه فهذا على قول الغوغاء المنافقين الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه (( بغير وجه حق ) )
والكتاب المزعوم الذي قيل بأن مروان كتبه على لسان عثمان رضي الله عنه بقتل محمد بن أبي بكر ومن معه كذب وزور وبهتان فلم يكتب شيئا ولو صح ما زعموه فيكف عرف أهل العراق بالكتاب المزعوم وقد ساروا ثلاثة أيام شرقا وهؤلاء غربا، ثم عادوا جميعا في وقت واحد على المدينة؟؟!!
وقد زوروا على لسان علي وعائشة وكثير من الصحابة كتبا مماثلة فهل يبعد عنهم أن يزوروا على لسان عثمان رضي الله كتبا عديدة؟؟؟!!!
وقد فندت هذه الرواية بالتفصيل في ترجمتي لأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه من تاريخ ابن عساكر رحمه الله تعالى
وهذه ترجمته من تاريخ ابن عساكر: 57/ 224