فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

مروان فقال مروان إن يرد الله أن يتمم لي خلافته لا يمنعها أحد من خلقه فقال حسان بن مالك صدقت

وسار مروان من الجابية في خمسة آلاف حتى نزل مرج راهط ثم لحق به في أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعة آلاف فكان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجاله ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا أربعون منهم لعباد بن زياد وأربعون لسائر الناس وكان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى ميسرته عمرو بن سعيد وكتب الضحاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفا وأقاموا عشرين يوما يلتقون في كل يوم فيقتتلون حتى قتل الضحاك بن قيس وقتل معه من قيس بشر كثير فلما قتل الضحاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومن معه إلى دمشق وبعث عماله إلى الأجناد وبايع له أهل الشام جميعا وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصر به ويزهد الناس فيه وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره فدخل عليه يوما فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه فقال له مروان وزبره تنح يا ابن رطبة الإست والله ما وجدت لك عقلا فانصرف خالد وقتئذ مغضبا حتى دخل على أمه فقال فضحتني وقصرت بي ونكست برأسي ووضعت أمري قالت وما ذاك قال تزوجت هذا الرجل فصنع بي كذا وكذا ثم أخبرها بما قال له فقالت لا يستمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشيء من ذلك وادخل عليه كما كنت تدخل واطو هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإني سأكفيكه وأنتصر لك منه

فسكت خالد وخرج إلى منزله وأقبل مروان حتى دخل على أم خالد بنت أبي هاشم ابن عتبة بن ربيعة وهي امرأته فقال لها ما قال لك خالد ما قلت اليوم وما حدثك عني به فقالت ما حدثني بشيء ولا قال لي فقال ألم يشكني إليك ويذكر تقصيري به وما كلمته به فقالت يا أمير المؤمنين أنت أجل في عين خالد وهو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا أو يجد من شيء تقوله لي وإنما أنت بمنزلة الوالد له فانكسر مروان وظن أن الأمر على ما حكت له وأنها قد صدقت

ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وجاءت القائلة فنام عندها فوثبت هي وجواريها فغلقوا الأبواب على مروان ثم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هي وجواريها يغمونه حتى مات ثم قامت فشقت جيبها عليه وأمرت جواريها وخدمها فشققن وصحن عليه وقلن مات أمير المؤمنين فجأة وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس وستين وكانت ولايته على الشام ومصر لم يعد ذلك ثمانية أشهر ويقال ستة أشهر

(( وهذا الخبر حول قتله أشبه بالمسلسل الدرامي لا يمكن تصديقه ولا سيما أنه بلا سند ) )

وقد قال علي بن أبي طالب له يوما ونظر إليه ليحملن راية ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفه

(( كذلك لا يصح هذا عن علي رضي الله عنه فهو لا يعلم الغيب فمن قال له ذلك؟؟؟!! ) )

وبايع أهل الشام بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشام ومصر في يد عبد الملك كما كانت في يد أبيه وكانت العراق والحجاز في يد ابن الزبير وكانت الفتنة بينهما سبع سنين ثم قتل ابن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنين وسبعين سنة واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطاب من وهب هبة لصلة رحم فإنه لا يرجع فيها

وروى أيضا عن عثمان وزيد بن ثابت وبسرة بنت صفوان وسهل بن سعد الساعدي وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ويستشيرهم ويعمل ما يجمعون له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت