الصفحة 54 من 275

يردد دائما: ما أعظم مصيبتك عند الله ثم صار يبرم أطراف غترته ويدعو لي وقد اغرورقت عيناه فزالت الموجدة من نفسي وتمزق قلبي حزنًا لصدق هذا الإنسان .. ، ولو جادلني لكابرت في المجادلة وقد فتح الله قلبي لحسن نيته .. وتقلص حب الغناء والطرب من وجداني وتولدت كراهية الغناء ..

قال الدكتور ناصر الزهراني: جاءه بعض طلبة العلم فشكوا إليه أحد الناس وبينوا أخطاءه وبعض المخالفات عنده فبدأ الشيخ يملي كتابا لتوبيخه ونصحه، وأثناء الكتابة قال أحدهم: وإنه يا شيخ يتكلم فيك وينال منك. فقال الشيخ للكاتب: قف واترك الكتابة.

خشي أن يقال إن الشيخ ينتقم لنفسه، ولو كان غيره لتغيرت النية من غيرة لله لانتقام لنفسه.

ومن إنكاره على الحكام إنكاره على أحد الحكام لما أراد حذف كلمة قل من كتاب الله سبحانه وتعالى. ولما ُبني صنم لملك الأردن وهو خارج البلاد فما قدم ورآه قال: لقد جاء جدي لهدم الأصنام ـ يعني رسول الله ـ فما كان لي أن أبنيها، فأرسل له الشيخ يشكره على هذا الموقف وقال له: ولعل هذا الموقف يكون بداية لتطبيق الشريعة في بلادكم، وكان يراسل بعض الحكام يأمره بالرجوع إلى مذهب أهل السنة وترك مذهب الرفض، وناصح غيره بتحكيم الشرع المطهر وفك الأسرى من المصلحين، وغيرها كثير.

قالت وفاء الباز: سألت التي اتصلت للعزاء بالشيخ وهي من كوسوفو: كيف عرفت الشيخ ابن باز؟ قالت: كيف لا أعرفه ومصروفي من عنده! [1]

قال الشيخ محمد التركي: كان هناك شخص بالدلم يعادي الشيخ ويسبه دائما والشيخ ساكت عنه وشاء الله أن يتوفى ذلك الشخص والشيخ بالحج فما أحضر للدفن رفض الإمام الصلاة عليه فلما حضر الشيخ من الحج وعلم بذلك غضب على إمام المسجد غضبا شديدا ولامه على ذلك ثم توجه إلى قبر المتوفى وصلة عليه ودعا له بخير. [2]

قال الدكتور عبدالله الحكمي: جاء أفريقي رث الثياب يسأل عن الشيخ في موسم الحج الأخير فقيل له: لم يستطع الحج، فماذا تريد؟ فقال: لا أريد منكم شيئا ولكني مسكين والشيخ أبو المساكين [3]

• مواقف سمعتها بنفسي:

وحدثني أحد الإخوة من دولة بنين فقال: لما قدمت السعودية كانت أمنيتي بعد زيارة البيت الحرام وأداء العمرة زيارة سماحة الشيخ ـ رحمه الله ـ فلما زرته سألني من أين أنت؟ فقلت له: من بنين. فسألني عن رجل من أهالي بنين فقلت: ذاك والدي!! ففرح الشيخ وسألني عن حاله وصحته وناشطه في الدعوة، ثم بدأ يسألني عن بعض الدعاة في بنين ولم أكن أعرف بعضهم!! وكان الشيخ يذكرهم ويذكر القرى التي يدعون فيها وربما لم أعرف بعضها!!.

وحدثني الشيخ سلطان بن حمد العويد الداعية بمركز الدعوة بالدمام فقال: لقيت الشيخ في ثاني أيام التشريق وهو يرمي الجمرات فرغبت في سؤاله فحال دوني ودونه العسكر وكان الشيخ يدعو الله تعالى فلما انتهي من الدعاء التفت وقال: أين السائل؟ أين السائل؟ وكنت واثقا من أن الشيخ سيدعوني بعد فراغه من الدعاء.

وسمعت شابا يقول: بدأت طلب من العلم بسبب سماحة الشيخ وذلك أن أمي أرسلتني لسؤال الشيخ سؤالا بعد صلاة الظهر في الرياض وكان الوقت حارا جدا ذلك اليوم وبعد الصلاة بقيت خارج المسجد أنتظر الشيخ حتى خرج ومعه ناس وبجانبه العسكر فأقتربت من الشيخ فمنعي العسكري لأنني طفل، فناديت الشيخ فالتفت إلي وقال: وين الولد؟ فاقتربت منه وقلت له: أمي عندها سؤال واحد. فقال أولا: من ربك؟ فقلت: ربي الله. فقال: أكمل الذي رباني بنعمه. ثم قال: ما دينك؟ فقلت: الإسلام. فقال

(1) مجلة المجلة 1009

(2) مواقف مضيئة 113

(3) مواقف مضيئة 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت