الصفحة 8 من 31

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى عدم جواز أن يقرأ القرآن بغير العربية سواء أقدر على العربية أم لم يقدر عليها، مستدلًا بأن الترجمة تخرج القرآن عن أن يكون هو القرآن المنزل، وأن تعلّم العربية فرض واجب حيث قال:"وأما الإتيان بلفظ يبين المعنى كبيان لفظ القرآن، فهذا غير ممكن أصلًا، ولهذا كان أئمة الدين على أنه لا يجوز أن يقرأ بغير العربية، لا مع القدرة عليها، ولا مع العجز عنها؛ لأن ذلك يخرجه عن أن يكون هو القرآن المنزل" (1) .

وقال أيضًا:"فأما القرآن فلا يقرؤه بغير العربية سواء قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور، وهو الصواب الذي لا ريب فيه، بل قد قال غير واحد: إنه يمتنع أن يترجم سورة أو ما يقوم به الإعجاز" (2) .

وقال أيضًا:"وأيضًا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (3) .

وعلى هذا فإن أي ترجمة للقرآن الكريم حرفية أو لفظية أو تفسيرية لا تسمى قرآنًا ولا تثبت لها أحكامه:

-فلا تصح الصلاة بها.

-ولا يتعبد بتلاوتها.

-ولا تؤخذ الأحكام منها.

-ولا تكون معجزة.

-ولا تشملها أحكامه المتعلقة به كقداسته وحرمة مسّه وأحكام تلاوته من تجويد وتعلّم وتعليم وآداب ..

المبحث الرابع: أنواع ترجمة القرآن الكريم

تتنوع ترجمة القرآن الكريم إلى أنواع ثلاثة:

الأول: الترجمة الحرفية:

وهي ترجمة كل لفظة في القرآن الكريم بما يماثلها في اللغة المترجم إليها، حرفًا بحرف ومثلًا بمثل، ويجب أن يراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه، والمحافظة على جميع معانيه من غير شرح ولا بيان.

(1) نقله عن الرسالة الملقبة بالسبعينية محمد الخضر حسين في بلاغة القرآن ص15، 16 .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم ص203 .

(3) المصدر السابق ص207 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت