(( لا يجوز ترجمة القرآن بالفارسية وغيرها، بل يجب قراءته على هيئته التي يتعلق بها الإعجاز لتقصير الترجمة عنه، ولتقصير غيره من الألسن عن البيان الذي خص به دون سائر الألسنة، قال الله تعالى: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } (الشعراء:195) ، هذا لو لم يكن متحدًّى بنظمه وأسلوبه، وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي المتحدى بنظمه فأحرى أن لا تجوز بالترجمة بلسان غيره.
ومن ههنا قال القفال في فتاويه: عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية، قيل له: فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن، قال: ليس كذلك ؛ لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض، أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله .
وفَرَّقَ غيره بين الترجمة والتفسير، فقال: يجوز تفسير الألسن بعضها ببعض؛ لأن التفسير: عبارة عما قام في النفس من المعنى للحاجة والضرورة.
والترجمة: هي بدل اللفظة بلفظة تقوم مقامها في مفهوم المعنى للسامع المعتبر لتلك الألفاظ، فكأن الترجمة: إحالة فهم السامع على الاعتبار، والتفسير: تعريف السامع بما فهم المترجم . وهذا فرق حسن )) (1) .
ثبت المصادر
أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبدالله بن العربي، تحقيق: علي محمد البجاوي، نشر: دار المعرفة - بيروت .
أساس البلاغة، لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، نشر: دار الكتب المصرية سنة 1341هـ .
اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية 1369هـ .
الأمالي، لأبي علي القالي، نشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت .
البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين الزركشي، تحرير: عبدالقادر العاني، نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الثانية، 1413هـ .
البرهان في علوم القرآن، للزركشي ط دار المعرفة 1410هـ.
(1) البحر المحيط للزركشي 1: 447 .