ومن ثم تسقط دعاوى بعض الناس الذين يصححون بعض الأحاديث ثم يريدون إلزام غيرهم بذلك ويؤثمون من لم يعمل بالحديث وقد صحت أحاديث عديدة عند الإمام مالك رحمه الله ورواها في الموطأ ولم يعمل بها لأنه عارضها حسب وجهة نظره ما هو أقوى منها وكذلك عند غيره ومن ثم يجب الرجوع هنا إلى كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رفع الملام عن الأئمة الأعلام فقد بين أن هناك عشرة طرق لعدم عمل الفقيه بحديث ما
الحادي عشر - كل حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه فلا يلزم العمل به إلا من صححه فقط كما هو معلوم
الثاني عشر - اليوم بحمد الله هناك اتجاه قوي إلى الاجتهاد الجماعي كما في المجامع الفقهية وبهذا نقضي على التعصب المذهبي وغيره من أمراض حدثت في التاريخ الإسلام
الثالث عشر- من آثار المجامع الفقهية موسوعة الفقه الإسلامي وهي تمثل جميع المذاهب الفقهية المتبوعة وغير المتبوعة وهي خطوة رائدة وممتازة لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم (( وإن كان لي عليها بعض التحفظات منها عدم تخريج كثير الأحاديث أو الاحتجاج بأحاديث لا يحل الاحتجاج بها ) )
الرابع عشر- المذاهب كلها المتبوعة وغير المتبوعة هي التي تمثل الفقه الإسلامي الحي القادر على استيعاب جميع مشكلات الحياة وليس مذهبا واحدا
الخامس عشر - بما أن الأدلة قد دونت والأحاديث قد جمعت فعلى جميع طلاب العلم أن يرتفعوا عن مرتبة التقليد إلى مرتبة الإتباع على بصيرة
قال تعالى:
( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)