ونحن الآن سنطرح قضية مهمة ألا وهي من ضَعَّف أبا هريرة رضي الله عنه حتى من علماء الشيعة ؟
فعلماء الشيعة الأقدمون لم يتكلموا في أبي هريرة رضي الله عنه ، فلم يذكره الطوسي في كتابيه ( الفهرست ، ورجال الطوسي ) ، ولا النجاشي في رجاله ، ولا الكشي في رجاله والذي هذبه الطوسي وسماه: ( اختيار معرفة الرجال ) ، ولا الغضائري ، ولا الحلي في رجاله ، فأين أولئك عن تضعيف أبي هريرة رضي الله عنه ؟ وإنما هي بدعة متأخرة .
بل إن ابن داود الحلي ذكر في كتابه في الرجال (1) ضمن القسم الأول من كتابه المخصص لذكر الممدوحين وذكر منهم أبا هريرة رضي الله عنه ، ويقول: ( عبد الله أبو هريرة ، معروف ، من أصحاب الرسول ) ثم قال: ( ذكره الشيخ الطوسي(2) في كتاب الرجال ) فلم يذكر فيه تضعيفًا ولا تكذيبًا له رضي الله عنه وأرضاه ولا أثناء ترجمة أخرى .
وأخيرًا . .
عن يزيد بن عبد الرحمن: حدثني أبو هريرة، قال: والله، ما خلق الله مؤمنا يسمع بي إلا أحبني.
قلت: وما علمك بذلك ؟ قال: إن أمي كانت مشركة، وكنت أدعوها إلى الاسلام، وكانت تأبى علي، فدعوتها يوما ; فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره.
فأتيت رسول الله، وأنا أبكي، فأخبرته، وسألته أن يدعو لها.
فقال: (( اللهم اهد أم أبي هريرة ) ).
فخرجت أعدو أبشرها، فأتيت، فإذا الباب مجاف، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي، فقالت: كما أنت، ثم فتحت، وقد لبست درعها، وعجلت من خمارها، فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
قال: فرجعت إلى رسول الله، أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ، فأخبرته ، وقلت: ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين.
فقال: (( اللهم، حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما ) )
(1) - ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه ، برقم: 833
(2) - رجال الطوسي أصحاب رسول الله ص 23 ، وانظر جامع الرواة للأردبيلي 1/ 466 .