الصفحة 30 من 32

نادرٌ جدًا أن يروي الصحابي عن التابعي ، وإنما حدث هذا لبعض صغار الصحابة كسهل بن سعد الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره 15 سنة ، والسائب بن يزيد الذي كان عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 7 سنوات نُقِل عنهما أنهما رويا حديثًا أو حديثين عن التابعين ، وإلا فإنه كما قلنا: نادر جدًا أن يروي صحابي عن تابعين .

كذلك مما قالوا وعابوا به أبا هريرة رضي الله عنه إنه نسي حديثًا ، فنقول:

أولًا: إن قول أبي هريرة رضي الله عنه في عدم النسيان توضحه الرواية وهي قوله رضي الله عنه: ( فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء ) فهذا فيه تقييد إطلاق ذلك الأمر .

ونقول أيضًا إليكم هذه الرواية ، ففي بحار الأنوار (40/139 ، باب: 93 ) :

عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (ع) قال: (( كنت إذا سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أجابني ، وإن فنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة إلا أقرأنيها وأملاها عليّ ، وكتبت بيدي وعلّمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ، وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن أنزلت إلى يوم القيامة ، دعا الله لي أن يعطيني فهماّ وحفظاّ ، فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا على من أنزلت أملاه عليّ ) ).

فهذا يقبلونه ، لا يقبلون لأبي هريرة رضي الله عنه شيئًا .

علما بأنه قد جاء في نفس المصدر وهو بحار الأنوار ( 18/13 ) وقد بَوَّب عليه بقوله: ( باب: معجزات النبي في استجابة دعائه ) ، نقلا عن الخرائج: أن أبا هريرة قال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - إني أسمع منك الحديث الكثير أنساه ، قال: ابسط رداءك قال: فبسطته فوضع يده فيه ، ثم قال: ضمّه فضممته، فما نسيت كثيرا بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت