ويمضي الدكتور موريس بوكاي الذي شرح الله صدره للإسلام وأصبح من دعاة العصر قائلًا: إنه عندما استطاع قياس المسافة التي تفصل واقع الإسلام عن الصورة التي اختلقوها عنه في بلادهم الغربية، شعر بالحاجة الملحة لتعلم اللغة العربية التي لم يكن يعرفها وذلك حتى يكون قادرًا على التقدم في دراسة هذا الدين الذي يجهله الكثيرون ويقول:
"كان هدفي الأول هو قراءة القرآن ودراسة نصه جملة بجملة مستعينًا بمختلف التعليقات اللازمة للدراسة النقدية، وتناولت القرآن منتهيًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظواهر الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظواهر، وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي، أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن هذه الظواهر نفسها والتي لم يكن ممكنًا لأي إنسان في عصر محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يُكوِّنَ عنها أدنى فكرة. ولقد قرأت إثر ذلك مؤلفات كثيرة خصصها كُتاب مسلمون للجوانب العلمية في نص القرآن".
ووفقًا لما قاله الدكتور موريس بوكاي فإن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه مثل هذا النص لأول مرة هو ثراء الموضوعات المعالجة. فهناك الخَلق وعلم الفلك وعرض لبعض الموضوعات الخاصة بالأرض، وعالم الحيوان وعالم النبات والتناسل الإنساني. وعلى حين نجد في التوراة أخطاء علمية ضخمة لا نكتشف في القرآن أي خطأ. وقد دفعني ذلك إلى أن أتساءل: لو كان كاتب القرآن إنسانًا فكيف استطاع في القرن السابع من العصر المسيحي أن يكتب ما اتضح أنه يتفق اليوم مع المعارف العلمية الحديثة؟
ليس هناك أي مجال للشك، فنص القرآن الذي نملك اليوم هو فعلًا النص الأول نفسه. ما التعليل الإنساني الذي يمكن أن نعطيه لتلك الملاحظة ؟