أيها الأحبة، أحباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نرتقي إلى البيوت العامرة لابد لنا و منذ البداية أن نرسي معالمها و فق النهج القويم النهج الذي حددت معالمه شريعتنا الإسلامية و سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أيها الإخوة لقد ركز ديننا الإسلامي تركيزًا شديدًا على مسألة التربية، وأعطاها أهمية قصوى، ولو تتبعنا النصوص الشرعية في القرآن والسنة لوجدنا الشيء الكثير الذي يطرق ذا أو ذاك بشكل موسع، ولو أردنا أن نستقصي الآيات والأحاديث والقصص المرتبطة بالتربية في كل جوابنها و بكل مؤسساتها لكان ذلك أمرًا عسيرًا؛ لأن الإسلام ما جاء إلا لإصلاح الفرد الذي هو جزء من الأسرة، وما جاء إلا لإصلاح الأسرة التي هي جزء من المجتمع، وما جاء إلا لإصلاح المجتمع الذي هو جزء من الأمة.
إذًا: فالإسلام هو دين الأمة، وتلاحظون أن الفرد هو الأساس، فإذا صلح الفرد صلحت الأسرة وصلح المجتمع وصلحت الأمة، وإن كان العكس فإن مآل الأمة إلى الضياع والتشتت والتفرق والفساد.
إن الشريعة الإسلامية ضد المذهب الفردي الذي يقدس الفرد وحريته على حساب الجماعة ومصلحتها، وهي أيضًا ضد مفهوم المذهب الاجتماعي الذي ينفي حقوق الفرد كاملة؛ لأن الإسلام يراعي مصالح الصالح العام، ويوفق بينها وبين حقوق الفرد .. فهو يهدف إلى تحقيق العدل والمساواة ورفع الظلم والضرر.
مسلمات في طريق التربية
1 -إن التربية عبادة يؤجر عليها العبد، ويثاب على إحسانه فيها. ولابد فيها من إخلاص النية وتجريدها لله تعالى.
2 -احتساب الأجر على الله تعالى فيما يبذل في هذه التربية، فهي شاقة لا راحة معها، وطويلة لا انتهاء لها، ومكلفة لا شحاحة فيها. وليس للعامل من عمله إلا ما احتسب.
فأكرم الهم ما كان على الأهل، وأحب النفقة ما بذلت على القرابة، وأفضل الجهود ما عملت مع ثمرات القلوب.
3 -إن الهداية- بمعنى خلق الإيمان والتوفيق له والثبات عليه- ليست في يدك، وإنما بيد من يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته، وإنما عليك هداية الدلالة والارشاد والنصح والتوجيه، فلا تقصر فيها أو تغفل عنها.
4 -أنت عبد فقير مسكين! لا تملك لنفسك حولًا ولا طولًا، ولا تملكها لغيرك من باب أولى! فلا تعتمد على نفسك، ولا تركن لقدرتك، ولا تثق بغير ربك، ففوض أمرك إليه، وتوكل عليه، واستعن به. قال