الصفحة 16 من 41

اللعب أسلوب تربوي فطري، وهو وسيلة لإعداد الكائن الحي للعمل الجدي في المستقبل، ولعب الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة يختلف عنه في الطفولة الثانية (المتأخرة) ، حيث يسود اللعب التمثيلي في الأولى، واللعب الجماعي في الثانية. وفي الحالتين يؤدي اللعب وظيفته الضرورية للنمو السليم.

اللعب في التربية الإسلامية

تستمد التربية الإسلامية مبادءها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترى أن اللعب وسيلة تربوية شاملة للطفل، يشبع عنده حاجات أساسية، جسدية ونفسية واجتماعية وعقلية. والإسلام دين الواقع والحياة يعامل الناس على أنهم بشر لهم أشواقهم القلبية، وحظوظهم النفسية وطبيعتهم الإنسانية، ولقد بلغ السمو الروحي ببعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغًا ظنوا معه أن التعبد الدائم والمراقبة المستمرة لله لا بد أن تكون عادتهم ودينهم، وأن يطرحوا وراء ظهورهم مرح الحياة، وطيبات الدنيا، فلا يفرحون ولا يمرحون ولا يلعبون، بل ظنوا أن وقتهم وفراغهم يجب أن ينصرف إلى الآخرة دون أن يكون للهو المباح، والمرح المعتدل أي نصيب من دنياهم. فعن حنظلة الأسدي رضي الله عنه قال: لقيني أبوبكر وقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة!! قال: سبحان الله ما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا (لاعبنا) الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرًا. فقال أبوبكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا!. قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبوبكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعو وساعة(ثلاث مرات ) )) [1] .

الأحاديث الشريفة

1_ روى الترمذي في نوادره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( عرامة الصبي في صغره

زيادة في عقله في كبره )) [2] . وجاء في المعجم الوسيط أن (عرم) :اشتد وشرس. وهكذا فعرامة الصبي: أي لعبه الكثير وحيويته وقوة حركته وكثرتها، وكل ذلك دليل على طاقته الزائدة، وحيويته المتدفقة. وعندما يكون

(1) 1 - مسلم رقم (2750) .

(2) 2 - ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقال عنه صحيح، ولم يقل فيه المناوي شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت