فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 2424

أَبُو جهل وَمَا أنزل الله فِيهِ:

وَأَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ - لَمّا ذَكَرَ اللهُ عَزّ وَجَلّ شَجَرَةَ الزّقّومِ تَخْوِيفًا بِهَا لَهُمْ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ تَدْرُونَ مَا شَجَرَةُ الزّقّومِ الّتِي يُخَوّفُكُمْ بِهَا مُحَمّدٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ عَجْوَةُ يَثْرِبَ بِالزّبْدِ وَاَللهِ لَئِنْ اسْتَمْكَنّا مِنْهَا لَنتَزَقّمنّها تَزَقّمًا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ {إِنَّ شَجَرَتَ الزّقّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدُّخان 44 - 46] . أَيْ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْمُهْلُ كُلّ شَيْءٍ أَذَبْته، مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَة.

كَيفَ فسر ابْن مَسْعُود الْمهل:

وَبَلَغَنَا عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنّهُ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالِيًا لِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْكُوفَةِ، وَأَنّهُ أَمَرَ يَوْمًا بِفِضّةِ فَأُذِيبَتْ فَجُعِلَتْ تُلَوّنُ أَلْوَانًا، فَقَالَ هَلْ بِالْبَابِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ فَأَدْخَلُوهُمْ فَأُدْخِلُوا فَقَالَ إنّ أَدْنَى مَا أَنْتُمْ رَاءُونَ شَبَهًا بِالْمُهْلِ لِهَذَا وَقَالَ الشّاعِرُ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْكَلَامُ أَبْلَغَ فِي الِاحْتِجَاجِ لِلْعُمُومِ الدّاخِلِ فِيهِ. إلَى هَذَا الْغَرَضِ أَشَارَ أَبُو إسْحَاقَ وَهُوَ الّذِي أَرَادَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا لَفْظَهُ فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ الْعِبَارَاتِ وَإِنّمَا الْمَقْصُودُ تَصْحِيحُ الْمَعَانِي الْمُتَلَقّاةِ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَالْإِشَارَاتِ.

الزّقّومُ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي جَهْلٍ حِينَ ذَكَرَ شَجَرَةَ الزّقّومِ يُقَالُ إنّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لَمْ تَكُنْ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ، وَأَنّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ أَنّ أَهْلَ يَثْرِبَ: يَقُولُونَ تَزَقّمْتُ إذَا أَكَلْت التّمْرَ بِالزّبْدِ فَجَعَلَ بِجَهْلِهِ اسْمَ الزّقّومِ مِنْ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً وَقِيلَ إنّ هَذَا الِاسْمَ أَصْلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت