فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 2424

قَالَتْ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ نَعَمْ فَقَالَ النّجَاشِيّ: فَاقْرَأْهُ عَلَيّ قَالَتْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا من {كهيعص} [مَرْيَم:1] قَالَتْ فَبَكَى وَاَللهِ النّجَاشِيّ، حَتّى اخْضَلّتْ لِحْيَتُهُ وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَا عَلَيْهِمْ ثُمّ قَالَ النّجَاشِيّ: إنّ هَذَا وَاَلّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ انْطَلِقَا، فَلَا وَاَللهِ لَا أُسْلِمَهُمْ إلَيْكُمَا، وَلَا يكادون.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إضَافَةُ الْعَيْنِ إلَى اللهِ:

وَفِيهِ قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا، أَيْ أَبْصَرُ بِهِمْ أَيْ عَيْنُهُمْ وَإِبْصَارُهُمْ فَوْقَ عَيْنِ غَيْرِهِمْ فِي أَمْرِهِمْ فَالْعَيْنُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الرّؤْيَةِ وَالْإِبْصَارِ لَا بِمَعْنَى الْعَيْنِ الّتِي هِيَ الْجَارِحَةُ وَمَا سُمّيَتْ الْجَارِحَةُ عَيْنًا إلّا مَجَازًا، لِأَنّهَا مَوْضِعُ الْعِيَانِ وَقَدْ قَالُوا: عَانَهُ يُعِينُهُ عَيْنًا إذَا رَآهُ وَإِنْ كَانَ الْأَشْهُرُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ عَايَنَهُ مُعَايَنَةً وَالْأَشْهَرُ فِي عَنِتَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ وَإِنّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا الْكَلَامَ لِتَعْلَمَ أَنّ الْعَيْنَ فِي أَصْلِ وَضْعِ اللّغَةِ صِفّةٌ لَا جَارِحَةٌ وَأَنّهَا إذَا أُضِيفَتْ إلَى الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَإِنّهَا حَقِيقَةٌ نَحْوَ قَوْلِ أُمّ سَلَمَةَ لَعَائِشَةَ بِعَيْنِ اللهِ مَهْوَاك، وَعَلَى رَسُولِ اللهِ تَرُدّينَ؟ وَفِي التّنْزِيلِ {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: من الْآيَة39] وَقَدْ أَمْلَيْنَا فِي الْمَسَائِلِ الْمُفْرَدَاتِ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهَا الرّدّ عَلَى مَنْ أَجَازَ التّثْنِيَةَ فِي الْعَيْنِ مَعَ إضَافَتِهَا إلَى اللهِ تَعَالَى، وَقَاسَهَا عَلَى الْيَدَيْنِ وَفِيهَا الرّدّ عَلَى مَنْ احْتَجّ بِقَوْلِ النّبِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ:"إنّ رَبّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ"وَأَوْرَدْنَا فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَأَتْبَعْنَاهُ بِمَعَانٍ بَدِيعَةٍ فِي مَعْنَى عَوَرِ الدّجّالُ فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت