فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2424

ـــــــــــــــــــــــــــــ

{تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} [يُوسُفَ 47] الْآيَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَعْوَامًا، نَفْيُهُ شَاهِدٌ لِمَا تَقَدّمَ غَيْرَ أَنّهُ قَالَ {ثُمّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ} وَلَمْ يَقُلْ سَنَةٌ عُدُولًا عَنْ اللّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنّ السّنَةَ قَدْ يُعَبّرُ بِهَا عَنْ الشّدّةِ وَالْأَزْمَةِ كَمَا تَقَدّمَ فَلَوْ قَالَ سَنَةً لَذَهَبَ الْوَهْمُ إلَيْهَا ; لِأَنّ الْعَامَ أَقَلّ أَيّامًا مِنْ السّنَةِ وَإِنّمَا دَلّتْ الرّؤْيَا عَلَى سَبْعِ سِنِينَ شِدَادٍ وَإِذَا انْقَضَى الْعَدَدُ فَلَيْسَ بَعْدَ الشّدّةِ إلّا رَخَاءٌ وَلَيْسَ فِي الرّؤْيَا مَا يَدُلّ عَلَى مُدّةِ ذَلِكَ الرّخَاءِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَقَلّ مِنْ عَامٍ وَالزّيَادَةُ عَلَى الْعَامِ مَشْكُوكٌ فِيهَا، لَا تَقْتَضِيهَا الرّؤْيَا، فَحَكَمَ بِالْأَقَلّ وَتَرَكَ مَا يَقَعُ فِيهِ الشّكّ مِنْ الزّيَادَةِ عَلَى الْعَامِ فَهَاتَانِ فَائِدَتَانِ فِي اللّفْظِ بِالْعَامِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَأَمّا قَوْلُهُ {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الْأَحْقَاف: 15] فَإِنّمَا ذَكَرَ السّنِينَ وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ الْأَعْوَامِ لِأَنّهُ مُخْبِرٌ عَنْ اكْتِهَالِ الْإِنْسَانِ وَتَمَامِ قُوّتِهِ وَاسْتِوَائِهِ فَلَفْظُ السّنِينَ أَوْلَى بِهَذَا الْمَوْطِنِ لِأَنّهَا أَكْمَلُ مِنْ الْأَعْوَامِ وَفَائِدَةٌ أُخْرَى: أَنّهُ خَبَرٌ عَنْ السّنّ وَالسّنّ مُعْتَبَرٌ بِالسّنِينَ لِأَنّ أَصْلَ السّنّ فِي الْحَيَوَانِ لَا يُعْتَبَرُ إلّا بِالسّنَةِ الشّمْسِيّةِ لِأَنّ النّتَاجَ وَالْحَمْلَ يَكُونُ بِالرّبِيعِ وَالصّيْفِ حَتّى قِيلَ رِبْعِيّ لِلْبَكِيرِ وَصَيْفِيّ لِلْمُؤَخّرِ قَالَ الرّاجِزُ:

إنّ بَنِيّ صِبْيَةٌ صَيْفِيّونْ ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيّونْ

فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْآدَمِيّينَ فَلَمّا قِيلَ فِي الْفَصِيلِ وَنَحْوِهِ ابْنُ سَنَةٍ وَابْنُ سَنَتَيْنِ قِيلَ ذَلِكَ فِي الْآدَمِيّينَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي الْمَاشِيَةِ لِمَا قَدّمْنَا، وَأَمّا قَوْلُهُ وَفِصَالُهُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت