فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 2424

لِعَمّهِ فِيهِ أَنّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ وَأَنّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يَا عَمّ وَاَللهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْته"قَالَ ثُمّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَكَى ثُمّ قَامَ فَلَمّا وَلّى نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ أَقْبِلْ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اذْهَبْ يَا ابْنَ أَخِي، فَقُلْ مَا أَحْبَبْت، فَوَاَللهِ لَا أُسْلِمْك لِشَيْءِ أَبَدًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رَأْيٌ فَسَمّى الرّأْيَ بَدَاءً لِأَنّهُ شَيْءٌ يَبْدُو بَعْدَ مَا خَفِيَ وَالْمَصْدَرُ الْبَدْءُ وَالْبَدْوُ وَالِاسْمُ الْبَدَاءُ وَلَا يُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ بَدَا لَهُ بُدُوّ، كَمَا لَا يُقَالُ ظَهَرَ لَهُ ظُهُورٌ بِالرّفْعِ لِأَنّ الّذِي يَظْهَرُ وَيَبْدُو هَاهُنَا هُوَ الِاسْمُ نَحْوَ الْبَدَاءِ وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيّ

لَعَلّك وَالْمَوْعُودُ حَق وَفَاؤُهُ ... بَدَا لَك فِي تِلْكَ الْقُلُوصِ بَدَاءُ

وَمِنْ أَجْلِ أَنّ الْبُدُوّ هُوَ الظّهُورُ كَانَ الْبَدَاءُ فِي وَصْفِ الْبَارِي - سُبْحَانَهُ - مُحَالًا ; لِأَنّهُ لَا يَبْدُو لَهُ شَيْءٌ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ وَالنّسْخُ لِلْحُكْمِ لَيْسَ بِبَدَاءِ كَمَا تَوَهّمَتْ الْجَهَلَةُ مِنْ الرّافِضَةِ وَالْيَهُودِ، إنّمَا هُوَ تَبْدِيلُ حُكْمٍ بِحُكْمِ بِقَدَرِ قَدّرَهُ وَعِلْمٍ عَلِمَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَرَادَ. وَهَذَا مِنْ الْمَجَازِ الّذِي لَا سَبِيلَ إلَى إطْلَاقِهِ إلّا بِإِذْنِ مِنْ صَاحِبِ الشّرْعِ وَقَدْ صَحّ فِي ذَلِكَ مَا خَرّجَهُ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيثِ الثّلَاثَةِ الْأَعْمَى وَالْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَأَنّهُ عَلَيْهِ السّلَامُ قَالَ بَدَا لِلّهِ أَنْ يَبْتِلَهُمْ فَبَدَا هُنَا بِمَعْنَى: أَرَادَ وَذَكَرْنَا الرّافِضَةَ، لِأَنّ ابْنَ أَعْيَنَ وَمَنْ اتّبَعَهُ مِنْهُمْ يُجِيزُونَ الْبَدَاءَ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَيَجْعَلُونَهُ وَالنّسْخَ شَيْئًا وَاحِدًا، وَالْيَهُودُ لَا تُجِيزُ النّسْخَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت