فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 2424

أَقْرَأُ؟ قَالَ فَغَتّنِي بِهِ حَتّى ظَنَنْت أَنّهُ الْمَوْتُ ثُمّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ قُلْت: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ فَغَتّنِي بِهِ حَتّى ظَنَنْت أَنّهُ الْمَوْتُ. ثُمّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ قُلْت: مَاذَا أَقْرَأُ؟ قَالَ فَغَتّنِي بِهِ حَتّى ظَنَنْت أَنّهُ الْمَوْتُ ثُمّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ فَقُلْت: مَاذَا أَقْرَأُ؟ مَا أَقُولُ ذَلِكَ إلّا افْتِدَاءً مِنْهُ أَنْ يَعُودَ لِي بِمِثْلِ مَا صَنَعَ بِي، فَقَالَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبّكَ الْأَكْرَمُ الّذِي عَلّمَ بِالْقَلَمِ عَلّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] قَالَ فَقَرَأَتْهَا ثُمّ انْتَهَى، فَانْصَرَفَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عَلَقَ الدّمِ وَمَغْمَزَ الشّيْطَانِ بَعْدَمَا خَلَقه فِيك، كَمَا خَلَقَهُ فِي كُلّ إنْسَانٍ. وَالْآيَتَانِ المتقدمتان لِمُحَمّدِ وَالْآخِرَتَانِ لِأُمّتِهِ وَهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {الّذِي عَلّمَ بِالْقَلَمِ عَلّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 4، 5] لِأَنّهَا كَانَتْ أُمّةٌ أُمّيّةٌ لَا تَكْتُبُ فَصَارُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَأَصْحَابَ قَلَمٍ فَتَعَلّمُوا الْقُرْآنَ بِالْقَلَمِ وَتَعَلّمَهُ نَبِيّهُمْ تَلْقِينًا مِنْ جِبْرِيلَ نَزّلَهُ عَلَى قَلْبِهِ بِإِذْنِ اللهِ لِيَكُونَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ.

حَوْلَ بِسْمِ اللهِ:

فَصْلٌ وَفِي قَوْلِهِ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ} مِنْ الْفِقْهِ وُجُوبُ اسْتِفْتَاحِ الْقِرَاءَةِ بِبَسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ1 غَيْرَ أَنّهُ أَمْرٌ مُبْهَمٌ لَمْ يُبَيّنْ لَهُ بِأَيّ اسْمٍ مِنْ أَسَمَاء رَبّهِ يَفْتَتِحُ حَتّى جَاءَ الْبَيَانُ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ: {بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا} [هُود: 41] ثُمّ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنّهُ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ} [النّمْلُ: 30] . ثُمّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ بِبَسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ مَعَ كُلّ سُورَةٍ وَقَدْ ثَبَتَتْ فِي سَوَادِ الْمُصْحَفِ بِإِجْمَاعِ مِنْ الصّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ مُصْحَفِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيّ، فَشُذُوذٌ فَهِيَ عَلَى هَذَا مِنْ الْقُرْآنِ إذْ لَا يُكْتَبُ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنِ وَلَا يَلْتَزِمُ قَوْلُ الشّافِعِيّ أَنّهَا آيَةٌ مِنْ كُلّ سُورَةٍ وَلَا أَنّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَلْ نَقُولُ إنّهَا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، مُقْتَرِنَةٌ مَعَ السّورَةِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ بَيْنَ الْقُوّةِ لِمَنْ أَنْصَفَ،

1 يَقُول ابْن كثير: افْتتح بهَا الصَّحَابَة كتاب الله, وَاتفقَ العلمخاء على أَنَّهَا بعض آيَة من سُورَة النَّمْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت