فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2424

زواجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من خَدِيجَة:

فَلَمّا قَالَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَعْمَامِهِ فَخَرَجَ مَعَهُ عَمّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ - رَحِمَهُ اللهُ - حَتّى دَخَلَ عَلَى خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ فَخَطَبَهَا إلَيْهِ فَتَزَوّجَهَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ لَا مَدْحٌ وَلَا ذَمّ، كَمَا يَقْتَضِي لَفْظُ التّوَسّطِ فَإِذَا كَانَ وَسَطًا فِي السّمَنِ فَهِيَ بَيْنَ الْمُمِخّةِ1 وَالْعَجْفَاءِ. وَالْوَسَطُ فِي الْجَمَالِ بَيْنَ الْحَسْنَاءِ وَالشّوْهَاءِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ لَا يُعْطِي مَدْحًا، وَلَا ذَمّا، غَيْرَ أَنّهُمْ قَدْ قَالُوا فِي الْمَثَلِ أَثْقَلُ مِنْ مُغِنّ وَسَطٍ عَلَى الذّمّ لِأَنّ الْمُغْنِي إنْ كَانَ مَجِيدًا جِدّا أَمْتَعَ وَأَطْرَبَ وَإِنْ كَانَ بَارِدًا جِدّا أَضْحَكَ وَأَلْهَى، وَذَلِكَ أَيْضًا مِمّا يُمَتّعُ. قَالَ الْجَاحِظُ: وَإِنّمَا الْكَرْبُ الّذِي يَجْثُمُ عَلَى الْقُلُوبِ وَيَأْخُذُ بِالْأَنْفَاسِ الْغِنَاءُ الْفَاتِرُ الْوَسَطُ الّذِي لَا يُمَتّعُ بِحُسْنِ وَلَا يُضْحِكُ بِلَهْوِ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَوْسَطُ النّاسِ. أَيْ أَفْضَلُهُمْ وَلَا يُوصَفُ بِأَنّهُ وَسَطٌ فِي الْعِلْمِ وَلَا فِي الْجُودِ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلّا فِي النّسَبِ وَالشّهَادَةِ كَمَا تَقَدّمَ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَاَللهُ الْمَحْمُودُ.

مَنْ الّذِي زَوّجَ خَدِيجَةَ؟

فَصْلٌ: وَذَكَرَ مَشْيَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ مَعَ عَمّهِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَذَكَرَ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ خُوَيْلِدًا كَانَ إذْ ذَاكَ قَدْ أُهْلِكَ وَأَنّ الّذِي أَنْكَحَ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - هُوَ عَمّهَا عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ، قَالَهُ الْمُبَرّدُ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ وَقَالَ أَيْضًا: إنّ أَبَا طَالِبٍ هُوَ الّذِي نَهَضَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الّذِي خَطَبَ خُطْبَةَ النّكَاحِ وَكَانَ مِمّا قَالَهُ فِي تِلْكَ الْخُطْبَةِ"أَمّا بَعْدُ فَإِنّ مُحَمّدًا مِمّنْ لَا يُوَازَنُ بِهِ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ إلّا رَجَحَ بِهِ شَرَفًا وَنُبْلًا وَفَضْلًا وَعَقْلًا، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قُلّ، فَإِنّمَا ظِلّ زَائِلٌ وَعَارِيَةٌ"

1 فِي"اللِّسَان": الممخة بِضَم فَكسر مُشَدّدَة مَفْتُوحَة: السمينة. وَفِي الْمثل: بَين الممخة والعجفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت