فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2424

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مُحَمّدُ بْنُ حُمْرَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ آبَاءُ هَؤُلَاءِ الثّلَاثَةِ قَدْ وَفَدُوا عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ وَكَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ الْأَوّلِ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَبْعَثِ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِاسْمِهِ وَكَانَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ خَلّفَ امْرَأَتَهُ حَامِلًا، فَنَذَرَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْ وُلِدَ لَهُ ذَكَرٌ أَنْ يُسَمّيَهُ مُحَمّدًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ.

قَالَ الْمُؤَلّفُ وَهَذَا الِاسْمُ مَنْقُولٌ مِنْ الصّفَةِ فَالْمُحَمّدُ فِي اللّغَةِ هُوَ الّذِي يُحْمَدُ حَمْدًا بَعْدَ حَمْدٍ وَلَا يَكُونُ مُفَعّلٌ مِثْلُ مُضَرّبٍ وَمُمَدّحٍ إلّا لِمَنْ تَكَرّرَ فِيهِ الْفِعْلُ مَرّةً بَعْدَ مَرّةً.

وَأَمّا أَحْمَدُ فَهُوَ اسْمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الّذِي سُمّيَ بِهِ عَلَى لِسَانِ عِيسَى وَمُوسَى - عَلَيْهِمَا السّلَامُ - فَإِنّهُ مَنْقُولٌ أَيْضًا مِنْ الصّفَةِ الّتِي مَعْنَاهَا التّفْضِيلُ فَمَعْنَى أَحْمَدَ أَيْ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِرَبّهِ وَكَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى ; لِأَنّهُ تُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ مَحَامِدُ لَمْ تُفْتَحْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ فَيَحْمَدُ رَبّهُ بِهَا ; وَلِذَلِكَ يُعْقَدُ لَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ.

وَأَمّا مُحَمّدٌ فَمَنْقُولٌ مِنْ صِفَةٍ أَيْضًا، وَهُوَ فِي مَعْنَى: مَحْمُودٍ. وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ وَالتّكْرَارِ فَالْمُحَمّدُ هُوَ الّذِي حُمِدَ مَرّةً بَعْدَ مَرّةً كَمَا أَنّ الْمُكَرّمَ مَنْ أُكْرِمَ مَرّةً بَعْدَ مَرّةً وَكَذَلِكَ الْمُمَدّحُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَاسْمُ مُحَمّدٍ مُطَابِقٌ لِمَعْنَاهُ وَاَللهُ - سُبْحَانَهُ - وَتَعَالَى سَمّاهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَمّيَ بِهِ نَفْسَهُ فَهَذَا عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوّتِهِ إذْ كَانَ اسْمُهُ صَادِقًا عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُودٌ - عَلَيْهِ السّلَامُ - فِي الدّنْيَا بِمَا هَدَى إلَيْهِ وَنَفَعَ بِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَهُوَ مَحْمُودٌ فِي الْآخِرَةِ بِالشّفَاعَةِ فَقَدْ تَكَرّرَ مَعْنَى الْحَمْدِ كَمَا يَقْتَضِي اللّفْظُ ثُمّ إنّهُ لَمْ يَكُنْ مُحَمّدًا، حَتّى كَانَ أَحْمَدُ حَمِدَ رَبّهُ فَنَبّأَهُ وَشَرّفَهُ فَلِذَلِكَ تَقَدّمَ اسْمُ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْمِ الّذِي هُوَ مُحَمّدٌ فَذَكَرَهُ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَالَ1 لَهُ رَبّهُ تِلْكَ أُمّةُ أَحْمَدَ فَقَالَ اللهُمّ

1 قبل هَذَا ذكر ابْن الْقيم رَحمَه الله: مُوسَى قَالَ لرَبه: يَا رب إِنِّي أجد أمة من شَأْنهَا كَذَا وَكَذَا فاجعلهم أمتِي؟ انْظُر:"جلاء الأفهام"ص126 وَهُوَ حَدِيث سَاقِط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت