فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2424

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مِنْ فِعْلِهِمْ وَقَرْشِهِمْ قُرَيْشًا. وَقَدْ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلّزَةَ فِي بَيَانِ الْقَرْشِ:

أَيّهَا النّاطِقُ الْمُقَرّشُ عَنّا

عِنْدَ عَمْرٍو، فَهَلْ لَهُ أَنُفَاءُ1

وَحَدّثَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنّى [التّيْمِيّ] ، قَالَ مُنْتَهَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قُرَيْشٍ: النّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ، فَوَلَدُهُ قُرَيْشٌ دُونَ سَائِرِ بَنِي كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، فَأَمّا مَنْ وَلَدُ كِنَانَةَ سِوَى النّضْرِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا سُمّيَ بَنُو النّضْرِ قُرَيْشًا لِتَجَمّعِهِمْ لِأَنّ التّقَرّشَ هُوَ التّجَمّعُ. قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التّجّارُ يَتَقَارَشُونَ يَتّجِرُونَ وَالدّلِيلُ عَلَى اضْطِرَابِ هَذَا الْقَوْلِ أَنّ قُرَيْشًا لَمْ يَجْتَمِعُوا حَتّى جَمَعَهُمْ قُصَيّ بْنُ كِلَابٍ، فَلَمْ يَجْمَعْ إلّا وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ لَا مِرْيَةَ عِنْدَ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ هَذَا فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِأُمُورِنَا، وَأَرْعَى لِمَآثِرِنَا، وَأَحْفَظُ لِأَسْمَائِنَا، لَمْ نَعْلَمْ وَلَمْ نَدَعْ قُرَيْشًا، وَلَمْ نُهْمِمْ إلّا وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ.

قَالَ الْمُؤَلّفُ: فِي جَمِيعِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِ الزّبَيْرِ وَمَا حَكَاهُ عَنْ النّسّابِينَ نَقَلْته مِنْ كِتَابِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ - رَحِمَهُ اللهُ - ثُمّ أَلْفَيْته فِي كِتَابِ الزّبَيْرِ كَمَا ذَكَرَهُ وَرَأَيْت لِغَيْرِهِ أَنّ قُرَيْشًا تَصْغِيرُ الْقِرْشِ وَهُوَ حُوتٌ فِي الْبَحْرِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ سُمّيَتْ بِهِ الْقَبِيلَةُ أَوْ سُمّيَ بِهِ أَبُو الْقَبِيلَةِ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - وَرَدّ الزّبَيْرُ عَلَى ابْنِ إسْحَاقَ فِي أَنّهَا سُمّيَتْ قُرَيْشًا لِتَجَمّعِهَا، وَأَنّهُ لَا يُعْرَفُ قُرَيْشٌ إلّا فِي بَنِي فِهْرٍ رَدّا لَا يُلْزِمُ لِأَنّ ابْنَ إسْحَاقَ لَمْ يَقُلْ إنّهُمْ بَنُو قُصَيّ خَاصّةً وَإِنّمَا أَرَادَ أَنّهُمْ سُمّوا بِهَذَا الِاسْمِ مُذْ جَمَعَهُمْ قُصَيّ، وَكَذَا قَالَ الْمُبَرّدُ فِي الْمُقْتَضَبِ إنّ هَذِهِ التّسْمِيَةَ إنّمَا وَقَعَتْ لِقُصَيّ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - غَيْرَ أَنّا قَدّمْنَا فِي قَوْلِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنّهَا كَانَتْ تُسَمّى قُرَيْشًا قَبْلَ مَوْلِدِ قُصَيّ وَهُوَ قَوْلُهُ:

إذَا قُرَيْشٌ تَبْغِي الْحَقّ خِذْلَانًا.

1 رِوَايَته فِي"اللِّسَان": [عِنْد عَمْرو وَهل لذاك بَقَاء] ، وَكَذَلِكَ فِي"المعلقات"بشرح الزوزني، وَفِي رِوَايَتهَا: المرقش بَدَلا من المقرش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت