فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 2424

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إلَى دَارِهِمْ يَعْنِي: الْأَنْصَارَ، فَآوَوْهُ وَمَنَعُوهُ وَإِنّ هَذَا الدّينَ الّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِدِينِ آبَائِك، وَلَكِنّك مَلَكْت الشّامَ وَجَاوَرْت بِهَا الرّومَ، وَلَوْ جَاوَرْت كِسْرَى دِنْت بِدِينِ الْفُرْسِ لِمَلِكِ الْعِرَاقِ، وَقَدْ أَقَرّ بِهَذَا النّبِيّ الْأُمّيّ مِنْ أَهْلِ دِينِك مَنْ إنْ فَضّلْنَاهُ عَلَيْك لَمْ يُغْضِبْك، وَإِنْ فَضّلْنَاك عَلَيْهِ لَمْ يُرْضِك، فَإِنْ أَسْلَمْت أَطَاعَتْك الشّامُ وَهَابَتْك الرّومُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا كَانَتْ لَهُمْ الدّنْيَا وَلَك الْآخِرَةُ وَكُنْت قَدْ اسْتَبْدَلْت الْمَسَاجِدَ بِالْبِيَعِ وَالْأَذَانَ بِالنّاقُوسِ وَالْجُمَعَ بِالشّعَانِينِ وَالْقِبْلَةَ بِالصّلِيبِ وَكَانَ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، فَقَالَ لَهُ جَبَلَةُ: إنّي وَاَللهِ لَوَدِدْت أَنّ النّاسَ أَجْمَعُوا عَلَى هَذَا النّبِيّ الْأُمّيّ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى خَلْقِ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ سَرّنِي اجْتِمَاعُ قَوْمِي لَهُ وَأَعْجَبَنِي قَتْلُهُ أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودَ، وَاسْتِبْقَاؤُهُ النّصَارَى، وَلَقَدْ دَعَانِي قَيْصَرُ إلَى قِتَالِ أَصْحَابِهِ يَوْمَ مُؤْتَةَ، فَأَبَيْت عَلَيْهِ فَانْتَدَبَ مَالِكَ بْنَ نَافِلَةَ مِنْ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ فَقَتَلَهُ اللهُ وَلَكِنّي لَسْت أَرَى حَقّا يَنْفَعُهُ وَلَا بَاطِلًا يَضُرّهُ وَاَلّذِي يَمُدّنِي إلَيْهِ أَقْوَى مِنْ الّذِي يَخْتَلِجُنِي عَنْهُ وَسَأَنْظُرُ.

الْمُهَاجِرُ وَابْنُ كُلَالٍ

وَأَمّا الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ فَقَدِمَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَقَالَ لَهُ يَا حَارِثُ إنّك كُنْت أَوّلَ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ فَخَطِئْت عَنْهُ وَأَنْتَ أَعْظَمُ الْمُلُوكِ قَدْرًا، فَإِذَا نَظَرْت فِي غَلَبَةِ الْمُلُوكِ فَانْظُرْ فِي غَالِبِ الْمُلُوكِ وَإِذَا سَرّك يَوْمُك فَخَفْ غَدَك، وَقَدْ كَانَ قَبْلَك مُلُوكٌ ذَهَبَتْ آثَارُهَا وَبَقِيَتْ أَخْبَارُهَا، عَاشُوا طَوِيلًا، أَمّلُوا بَعِيدًا وَتَزَوّدُوا قَلِيلًا، مِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَتْهُ النّقَمُ وَإِنّي أَدْعُوك إلَى الرّبّ الّذِي إنْ أَرَدْت الْهُدَى لم يَمْنَعْك، وَإِنْ أَرَادَك لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت