فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 2424

دَعِينِي - لَا أَبَا لَك - لَنْ تُطِيقِي ... لِحَاك اللهُ قَدْ أَنْزَفْتِ رِيقِي

لَدَى عَزْفِ الْقِيَانِ إذْ انْتَشَيْنَا ... وَإِذْ نُسْقَى مِنْ الْخَمْرِالرّحِيقُ

وَشُرْبُ الْخَمْرِ لَيْسَ عَلَيّ عَارًا ... إذَا لَمْ يَشْكُنِي فِيهَا رَفِيقِي

فَإِنّ الْمَوْتَ لَا يَنْهَاهُ نَاهٍ ... وَلَوْ شَرِبَ الشّفَاءَ مَعَ النّشُوقِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَصْلِيّتَانِ كَمَا تَقَدّمَ.

وَقَوْلُهُ:

دَعِينِي - لَا أَبَا لَك - لَنْ تُطِيقِي

أَيْ لَنْ تُطِيقِي صَرْفِي بِالْعَذْلِ عَنْ شَأْنِي، وَحَذَفَ النّونَ مِنْ تُطِيقِينَ لِلنّصْبِ أَوْ لِلْجَزْمِ عَلَى لُغَةِ مَنْ جَزَمَ بِلَنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ لُغَتِهِ وَالْيَاءُ الّتِي بَعْدَ الْقَافِ اسْمٌ مُضْمَرٌ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، وَحَرْفُ عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ فِي قَوْلِ الْأَخْفَشِ وَلِلْحُجّةِ لَهُمَا، وَعَلَيْهِمَا مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. وَقَوْلُهُ:

قَدْ أَنْزَفْتِ رِيقِي.

أَيْ: أَكْثَرْت عَلَيّ مِنْ الْعَذْلِ حَتّى أَيْبَسْتِ رِيقِي فِي فَمِي، وَقِلّةُ الرّيقِ مِنْ الْحَصَرِ، وَكَثْرَتُهُ مِنْ قُوّةِ النّفْسِ وَثَبَاتِ الْجَأْشِ قَالَ الرّاجِزُ:

إنّي إذَا زَبّبَتْ الْأَشْدَاقُ

وَكَثُرَ اللّجَاجُ وَاللّقْلَاقُ

ثَبْتُ الْجَنَانِ مِرْجَمٌ وَدّاقُ

زَبّبَتْ الْأَشْدَاقُ: مِنْ الزّبِيبَتَيْنِ، وَهُوَ مَا يَنْعَقِدُ مِنْ الرّيقِ فِي جَانِبَيْ الْفَمِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْكَلَامِ وَقَوْلُهُ وَدّاقُ أَيْ يَسِيلُ كَالْوَدْقِ. يُرِيدُ سَيَلَانَ الرّيقِ وَكَثْرَةَ الْقَوْلِ كَمَا قَالَ أَبُو الْمُخَشّ فِي ابْنِهِ كَانَ أَشْدَقَ خُرْطُمَانِيّا1 إذَا تَكَلّمَ سَالَ لُعَابُهُ. وَقَوْلُهُ:

وَلَوْ شَرِبَ الشّفَاءَ مَعَ النّشُوقِ.

1 أشدق: بليغ، والخرطماني: الْكَبِير الْأنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت