فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2424

أَمْسَكَ عَنْهَا، وَدَخَلَ بَيْتًا لَهُ فَاِتّخَذَهُ مَسْجِدًا لَا تَدْخُلُهُ عَلَيْهِ فِيهِ طَامِثٌ وَلَا جُنُبٌ وَقَالَ أَعْبُدُ رَبّ إبْرَاهِيمَ حِينَ فَارَقَ الْأَوْثَانَ وَكَرِهَهَا، حَتّى قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَكَانَ قَوّالًا لِلّهِ عَزّ وَجَلّ فِي جَاهِلِيّتِهِ يَقُولُ أَشْعَارًا فِي ذَلِكَ حِسَانًا - وَهُوَ الّذِي يَقُولُ:

يَقُولُ أَبُو قَيْسٍ وَأَصْبَحَ غَادِيًا: ... أَلَا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ وَصَاتِي فَافْعَلُوا

فَأُوصِيكُمْ بِاَللهِ وَالْبِرّ وَالتّقَى ... وَأَعْرَاضِكُمْ وَالْبِرّ بِاَللهِ أَوّلُ

وَإِنْ قَوْمُكُمْ سَادُوا فَلَا تَحْسُدُونَهُمْ ... وَإِنْ كُنْتُمْ أَهْلَ الرّيَاسَةِ فَاعْدِلُوا

وَإِنْ نَزَلَتْ إحْدَى الدّوَاهِي بِقَوْمِكُمْ ... فَأَنْفُسَكُمْ دُونَ الْعَشِيرَةِ فَاجْعَلُوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

صِرْمَةُ فَإِنّهُ عَمِلَ فِي حَائِطِهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَجَاءَ اللّيْلُ وَقَدْ جَهَدَهُ الْكَلَالُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ بِطَعَامِ كَانَتْ قَدْ صَنَعَتْهُ لَهُ فَوَجَدَتْهُ قَدْ نَامَ فَقَالَتْ لَهُ الْخَيْبَةُ لَك حُرّمَ عَلَيْك الطّعَامُ وَالشّرَابُ فَبَاتَ صَائِمًا، وَأَصْبَحَ إلَى حَائِطِهِ يَعْمَلُ فِيهِ فَمَرّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ طَلِيحٌ قَدْ جَهَدَهُ الْعَطَشُ مَعَ مَا بِهِ مِنْ الْجُوعِ وَالنّصَبِ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِقِصّتِهِ فَرَقّ عَلَيْهِ السّلَامُ وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى الرّخْصَةَ وَجَاءَ بِالْفَرَجِ بَدَأَ بِقِصّةِ عُمَرَ لِفَضْلِهِ فَقَالَ: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [الْبَقَرَة: من الْآيَة187] ثُمّ بِصِرْمَةَ فَقَالَ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [الْبَقَرَة: من الْآيَة187] قَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِ الصّوفِيّةِ هَذِهِ الْعِنَايَةُ مِنْ اللهِ أَخْطَأَ عُمَرُ خَطِيئَةً فَرُحِمَتْ الْأُمّةُ بِسَبَبِهَا.

مَنْ شَرَحَ شِعْرَهُ:

وَذَكَرَ مِنْ شِعْرِ صِرْمَةَ:

فَأُوصِيكُمْ بِاَللهِ وَالْبِرّ وَالتّقَى ... وَأَعْرَاضِكُمْ وَالْبِرّ بِاَللهِ أَوّلُ

بِرَفْعِ الْبِرّ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَأَوّلُ خَبَرٌ لَهُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ فِي الظّاهِرِ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت