أسس اختيار الزوج:
من العقبات الكؤود أمام الشاب المسلم ، والفتاة المسلمة ؛ اختيار الزوج ، فكم من شاب مسلم متحمس لدينه ؛ انظفأ حماسه بعد زواجه من فتاة متحمسة للدنيا ، وكم من فتاة مسلمة متحمسة لدينها انطفا حماسها بعد زواجها من شاب متحمس للدنيا . وسر ذلك أن كلًا منهما لم يحسن الاختيار ، وشاركهما والداهما في الضياع ، عندما غشتهم زهرة الدنيا وبهجتها وزخرفها ، فغفلوا عن الآخرة ، ولم يطبقوا هدي الإسلام في اختيار الزوج ، فما هو هذا الهدي ؟:
1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) [1] .
قال المباركفوري في التحفة: وفي الحديث دليل لمالك ، فإنه يقول: لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده ، ومذهب الجمهور أنه يراعى أربعة أشياء: الدين والحرية والنسب والصنعة ، فلا تزوج المسلمة من الكافر ولا الصالحة من الفاسق ، ولا الحرة من العبد ، ولا المشهور النسب من الخامل ، ولا بنت تاجر أو ذو حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة ، فإن رضيت المرأة أو وليها بغير الكفء صح النكاح .
2-وعن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد ) ، قالوا: يا رسول الله ! وإن كان فيه ؟ قال: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلقه فأنكحوه ) ثلاث مرات [2] .
(1) 1- الترمذي رقم (1084) في كتاب النكاح ، وقال ابن الأثير في جامع الأصول: وهو حديث حسن .
(2) 2-الترمذي (1085) وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب ، وأبو حاتم المزني له صحبة ، ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث (3/395) .