الصفحة 33 من 93

ولما انهارت الدولة العثمانية واحتل الفرنسيون لبنان والخط الساحلي الملحق به وعلى رأسه مدينته جبلة نهض عز الدين القسّام لمقاومة الجيش الفرنسي الغازي فبادر إلى جمع المال وبدأ بنفسه قبل أن يسأل الناس فباع أملاكه كلها ووضع أثمانها في هذا السبيل حيث اشترى الأسلحة والذخائر وجند الشباب والشيوخ وقادهم بنفسه.

ولقد خاض مع الفرنسيين معارك ضارية وكبدهم كثيرا من الخسائر في الأموال والأنفس ثم أخذت المعارك تقلب له ظهر المجن حيث طفق الفرنسيون يستقدمون لقتاله الفيلق تلو الفيلق ويحكمون قبضتهم على جبلة وما جاورها موقعا اثر موقع وجعل عز الدين ومن معه يتقهقرون يوما بعد يوم ويتراجعون من منطقة إلى أخرى ويفقدون ما معهم من الذخيرة والسلاح.

ثم إن فريقا كبيرا من الأغنياء والوجهاء الذين كانوا يؤازرونهم اخذوا ينفضّون من حولهم ويخضعون لنذر الفرنسيين ويعلنون ولائهم لهم ولا سيما بعد أن استشهد المجاهد الكبير عمر البيطار وكثير ممن كانوا معه.

ولما أيقن عز الدين بأنه بات مهددا بالتطويق بين ساعة وأخرى وبأنه سيلقي بنفسه وبمن معه إلى التهلكة اتجه برجاله إلى منطقة حلب وانضم إلى"إبراهيم هنانو"ويظل يجاهد معه حتى انقص الفرنسيون على حركته وبسطوا نفوذهم على سورية من أقصاها إلى أقصاها وحكموا على المجاهدين الذين افلتوا من أيديهم بالإعدام وكان في مقدمتهم عز الدين القسّام .

إقامته في فلسطين ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت