ويعلق العالم ولي الله الدهولي في كتابه القيم حجة الله البالغة على هذا الحديث بقوله ? الذي يقتل في سبيل الله يجتمع فيه خصلتان إحداهما انه تبقى نسمته وافرة كاملة لم تضمحل علومها التي كانت منغمسة فيها في الحياة الدنيا وإنما هو بمنزلة رجل مشغول بأمر معاشه ينام نومة. بخلاف الميت الذي ابتلي بأمراض شديدة تغير مزاجه وتنسيه كثيرا مما كان فيه .. والثانية انه شملته الرحمة الإلهية المتوجهة إلى نظام العالم الممتلئ منها حضيرة القدس والملائكة المقربون فلما زهقت نفسه وهي ممتلئة من السعي في إقامة دين الله فتح بينه وبين حظيرة القدس فيح واسع ونزل من هناك الأنس والنعمة والراحة وتنفّست إليه حظيرة القدس نفسا مثاليا فيتمثّل الجزاء حسبما عنده. فتركبت من اجتماع هاتين الخصلتين أمور عجيبة منها انه تمثّل نفسه معلقة بالعرش بنحو ما وذلك لدخوله في حملة العرش وطموح همته إلى ما هناك . ومنها انه تمثل له طيرا اخضر فكونه طيرا لأنه من الملائكة بمنزلة الطير من دواب الأرض في ظهور أحكام الجنس إجمالا و كونه اخضر لحسن منظره ومنها انه تمثل نعمته وراحته بصورة الرزق كما كان يتمثل الراحة في الدنيا بالفواكه والشواء... (1)
واخرج الإمام مالك رضي الله عنه والشيخان عن انس قال ? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة يحبّ أن يرجع إلى الدنيا وماله على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة.