تربية الأولاد الدينية والخلقية
الحمد لله الذي أوجب على العباد الإخلاص في العبادات والنصح في المعاملات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد الصالحين والمصلحين بالفلاح في الدنيا والآخرة، وعلو الدرجات، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الكرام البررة.
أما بعد: فيا عباد الله، كلنا يعلم ما أصاب شباب المسلمين اليوم من تخلف وتهاون وتقصير في جميع شرائع الدين الظاهرة، كالصلاة والزكاة والصوم والحج ... وغيرها .. والباطنة: كالمحبة والخوف والرجاء والإنابة والإحسان، ونحن نتساءل فنقول: من أين أتى هذا التقصير؟ وكيف حدث؟ هل خلق في الأرحام مع مواليد هذا القرن الخامس عشر أم أنه حدث من سوء رعاية وولاية؟ والجواب هنا في حديث من لا ينطق عن الهوى محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"متفق عليه. إذا فهذا التقصير الذي حدث لهذا الجيل الناشئ في أمر دينه وإن كان من عوامل كثيرة، إلا أن عامله الأكبر هو سوء رعاية المسئولين عنهم، وبعبارة أصح إهمال الآباء للأولاد والمعلمين للطلبة، فيا أمة الإسلام: خافوا الله، واتقوا الله في فلذات أكبادكم وما ائتمنتم عليه، وقوموا بواجبكم الديني نحو أنفسكم وخالقكم ودينكم وأهليكم وأولادكم وأمتكم، وعلموا شبابكم الخير، واقسروهم على فعله، وانهوهم عن الشر، وأمروهم بتركه، وكونوا سببا في تثبيت عرى الإسلام في الأرض، ولا تكونوا سببا في نقضها؛ فالإسلام ديننا ومجدنا وعزنا وفخرنا وشعارنا، ولا خير فيمن هدم دينه ومجده وعزه وفخره وشعاره، فارفعوا- رحمكم الله- لواء الإسلام عاليا بما أوتيتم من علم وقوة وبيان وحكمة ونشاط وهمة، وأعدوا أولادكم لرفع لوائه بعدكم، والله لا يضيع عمل عامل، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا تنسوا أنه في سبيل دعوة أولادنا إلى عبادة الله وتوحيده- مع وجود هذا العدو المسلط (إبليس) خصوصا ونحن في زمن شره كثير وأبواب الباطل فيه مفتوحة ومغرية- فلابد أن تحصل بيننا وبينهم منازعات ومراوغات ومجادلات، ولذلك فنحن نشير بعون الله- تعالى- فيما يلي إلى طرق حسنة وسهلة وجامعة للخير، تساعد بعون الله على تربية الأولاد في الصغر والكبر، لتكون مع ما عندكم من معلومات كبنيان متراص يكن الوارد ولا ينفذ منه الشارد، وقبل أن نبدأ في ذلك نقول للأساتذة الذين يعملون في المدارس: خافوا الله- تعالى- في أولاد المسلمين،