بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الأولاد من أعظم نعم الله على عباده، كما قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:46] .
وهم أمانة عند الإنسان كلفهم الله بحفظها ورعايتها. وأولى الناس ببرك وأحقهم بمعروفك أولادك فإنهم أمانات جعلهم الله عندك وأوصاك بتربيتهم تربية صالحة لأبدانهم وقلوبهم وعقولهم ودينهم ودنياهم وآخرتهم، وكلما فعلته معهم من هذه الأمور فإنه من أداء الواجب عليك ومن أفضل ما يقربك إلى الله تعالى فاجتهد في ذلك واحتسبه عند الله، فكما أنك إذا أطعمتهم وكسوتهم وقمت بتربية أبدانهم فأنت قائم بالحق مأجور عليه. فكذلك بل أعظم منه إذا قمت بتربية قلوبهم وأرواحهم بالعلوم النافعة والمعارف الصادقة والتوجيه للأخلاق الحميدة والتحذير من ضدها. لأن بالآداب الحسنة والأخلاق الحميدة يرتفعون وبها يسعدون، وبها يؤدون ما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد، وبها يجتنبون أنواع المضار، وبها يتم برهم بوالديهم في الحياة بالطاعة والخدمة وأنواع الإحسان، وبعد الموت بالدعاء والصدقة والحج كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".رواه مسلم.
ومن هنا ورد الترغيب في تربية الأولاد تربية صالحة إسلامية صحيحة بالقدوة الحسنة والتعليم النافع ليكونوا صالحين في أنفسهم بارين بوالديهم في الحياة وبعد الموت فهو في كل وقت يدعو لوالديه بالمغفرة والرحمة بقوله:"رب اغفر لي ولوالدي .. رب ارحمهما كما ربياني صغيرا .. اللهم اغفر لهما وارحمهما إنك أنت الغفور الرحيم".
والولد الصالح القائم بحقوق الله وحقوق عباده دعاؤه مستجاب لأن الله أمر بالدعاء وتكفل بالإجابة، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] ويدخل في ذلك الأولاد وأولادهم من ذكور وإناث ينتفع والدهم بصلاحهم ودعائهم، ومن هنا وردت السنة باستحباب طلب الأولاد وتزوج المرأة الولود واستحباب بشارة من ولد له ولد وتهنئته، وكراهة تسخط البنات