الصفحة 17 من 32

فصل

ومن حقوق الأولاد العدل بينهم في العطاء والمنع

ففي"السنن"، و"مسند أحمد"، و"صحيح ابن حبان"، من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم".

وفي"صحيح مسلم": أن امرأة بشير قالت له: انحل ابني غلاما وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنة فلان- سألتني أن أنحل ابنها غلامي، قال:"له أخوة؟"قال: نعم، قال:"أ فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟"قال: لا. قال:"فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق"، ورواه الإمام أحمد، وقال فيه:"لا تشهدني على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم".

وفي"الصحيحين": عن النعمان بن بشير، أن أباه أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكل ولدك نحلت مثل هذا؟"فقال: لا، فقال:"أرجعه". وفي رواية لمسلم، فقال:"أ فعلت هذا بولدك كلهم؟"قال: لا، قال:"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم"، فرجع أبي في تلك الصدقة. وفي الصحيح:"أشهد على هذا غيري".

وهذا أمر تهديد، لا إباحة، فإن تلك العطية كانت جورا بنص الحديث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن لأحد أن يشهد على صحة الجور، ومن ذا الذي كان يشهد على تلك العطية، وقد أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشهد عليها، وأخبر أنها لا تصلح، وأنها جور، وأنها خلاف العدل.

ومن العجب أن يحمل قوله:"اعدلوا بين أولادكم"على غير الوجوب، وهو أمر مطلق مؤكد ثلاث مرات، وقد أخبر الآمر به أن خلافه جور، وأنه لا يصلح، وأنه ليس بحق، وما بعد الحق إلا الباطل، هذا والعدل واجب في كل حال، فلو كان الأمر به مطلقا لوجب حمله على الوجوب، فكيف وقد اقترن به عشرة أشياء تؤكد وجوبه، فتأملها في ألفاظ القصة، انظر: الفتح 500/ 214 - 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت